الصفحة 140 من 838

يعني بسفك دم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا التدبير الذي دبره بنو النضير واليهود كما هو مشهور عند العالم لا عند المسلمين فقط هم سوسة تنخر في عظام الأمم فهم في كل دولة من اللأمم يسعون فسادا في الأرض ودبرون التدبير السيء ويمكرون المكر السيء ما دبروه من هذا الحادث لرسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة منهم في القضاء عليه ثم بدا الله جل شأنه بدءا جديدا وذكر لنا لونا آخر من العهود والمواثيق ليست عهود=ا أخذها على المسلمين كالعهود التي مضت تفصيلها بل هذه عهود أخذت على أهل الكتاب من اليهود والنصارى وعلى أمثالهم فلم يكن منهم إلا التبرم لها والتنكر لها ونقضها شر نقض فنزل بهم بأس الله وعذابه فهذا مما يتصل أفسدوا به الأرض واستوجبوا به مقت الله وغضبه يقول تعالى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ ) .

فالآية في العهود والمواثيق التي هي في الآية الأولى ( وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) .

وقال الله جل شأنه: ( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ ) .

هذا هو العهد ( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ) .

أي عظمتموهم وأيدتموهم ( وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) .

هذه العدة السابقة الجميلة التي وعدها من وفى بهذا العهد الذي فصله في الجملة السابقة ثم هدد وأنذر من نقض العهد والميثاق فقال: ( فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) .

وقد نقض هؤلاء العهد والميثاق فأصابهم الله شر إصابة وقال:

( َبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت