(ُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
فاستجاب الله دعاءهما وأراهما مناسك الحج وأمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج ليفدوا إلى حج بيت الله الحرام رجالا ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) .
وكما عهد الله إلى إبراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام ببناء البيت أمرهما أن يطهراه من كل رجس معنوي وحسي يبنياه خالصا لوجه الله الكريم ويجنباه الاصنام وعبادتها والأزلام والاستقسام بها وكل شائبة من شوائب الشرك بالله ويصوناه من الأوساخ والأقذار ومن غشيان الكفار ومن الضجيج ورفع الأصوات وكل ما تأباه النفوس الطاهرة والفطرة السليمة تعظيما لحرمات الله وليكون أدعى لإخلاص الطائفين به والعاكفين فيه والمصلين إليه وأجمع لقلوبهم على عبادة الله وحده ولجئهم إليه دون سواه .
اتفق العلماء على أن الكعبة شرفها الله أول بيت وضع للناس فيس الأرض للعبادة لقوله تعالى: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ ) .