لقد أشرت سابقًا إلى أن الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - كان مشرق الأسلوب محرر العبارة تتسم كلماته بالجزالة وألفاظه بالأصالة لا لذة له في غير نشر العلم وتدوينه والعمل بمقتضاه ولعل من نافلة القول ومكرور الكلام أن ( المترجم له) عرف بدقة فهمه وأمانته العلمية واستيعابه الواسع لجوانب المباحث المطروحة ومن ثم كان -رحمه الله - نقادًا وصيرفيًا محنكًا يميز بين صحيح الكلام وسقيمه وجيده ورديئه يتناول الموضوع بالتحليل والشرح والتمييز والحكم ويعلق على فقراته بتعليقات موجزة قليلة المبنى غزيرة المعنى محققة للمقصود وقد قضي حياته في تأصيل المسائل العلمية وتحليل فروعها وتحرير مواطن الخلاف فيها فحياته كلها عمل وجد ومثابرة فلا تراه إلا معلقًا على كتاب أو مصححًا لأثر أو مقومًا لمؤلف أو مصوبًا لنتاج علمي أو مفندًا لحادثة أو رادًا لشبهة كل ذلك في أدب جم وخلق محمود ونقد بناء إلى جانب ذلك كان له - رحمه الله - جولات نقدية في دروسه لا يدركها إلا الصفوة من تلاميذه وكان إذا نقد أحدًا أو موقفًا أجمل في الكلام .
وأما تعليقاته فتمتاز بوضوح الكلام وقلته ودقة معانيه والرغبة في الوصول إلى الحق من أقصر طرقه مع البعد عن التكلف المذموم والإسهاب المخل ومن أنفس تعليقاته تعليقه على كتاب"الإحكام في أصول الأحكام"للآمدي وتعليقاته على"تفسير الجلالين"و"العقيدة الواسطية"و"الحمومية"و"الرسالة التدمرية"وتعليقاته على كتاب"الاعتقاد"للبيهقي و"الكافي"لابن عبد البر و"الرسالة التبوكية"لابن القيم وغيرها من الرسائل والكتب والبحوث مما يصعب حصره واستقصاؤه .
والحق يقال: أن هذا الرجل ظل طيلة حياته داعيًا إلى الخير صادق العزم حسن التوجه الحكمة ضالته والحق وجهته والصبر معوله وإنكار الذات صفته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دأبه .