وفي الصفحات التالية صور مشرقة ونماذج كثيرة من تعليقاته القيمة ونقده الهادف البناء الذي كان يتسم بالموضوعية والجدية بعيدًا عن الإثارة والغلو . ولا شك أن هذه النماذج النقدية والتعليقات القيمة تدل دلالة قاطعة على أنه كان - رحمه الله - مثالًا حيًا لما كان عليه السلف الصالح من تقى وإخلاص وتجرد وإيثار للحق ونفرة من الباطل فعاش - رحمه الله - ذات الله لومة لائم وصدق رسول الله ( إذ يقول:"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس".
ومن هذه النماذج النقدية النيرة نقده لكتاب:"تأملات وكشوف حديثة في القرآن الكريم"وقد نقد الشيخ هذه الكشوف الزائفة وبين عوارها وجلى ضلالها فقال:
أولًا: ذكر المؤلف تفسيرًا عن ابن كثير لسورة الكوثر وقال: هذا هو التفسير المعروف لهذه السورة ثم بدأ يفسرها برأيه تفسيرًا منكرًا مدخولًا لا يمت إلى الموضوع بصلة ولم يبين ما فيها من أحكام ولم يحم حول المقصود منها من أمر الله سبحانه ورسوله ( بإخلاص العبادة له صلاة ونحرًا شكرًا لربه على عظيم عطائه ووفاء بحق إنعامه .
ثانيًا: تكلف تكلفًا كريهًا في محاولته إظهار الترابط بين آيات السورة الواحدة بما اكتشفه من فكرة واحدة تسري في آياتها جميعًا بل أساء إلى نفسه وإلى كتاب الله تعالى والمسلمين ويا ليته ما اكتشف تلك الفكرة فإنها محض وهم وخيال ومجرد قراءتها أو سماعها يغني عن نقدها وينادي بسوئها وفسادها .
ثالثًا: ذكر أمثلة تطبيقية في سورة من القرآن لفكرته التي اكتشفها فكشف بذلك عن وهم باطل وخيال كاذب وإلحاد في آيات الله يتبين ذلك مما يأتي في الفقرة الرابعة .
رابعًا: جعل النهر المفهوم من كلمة الكوثر - فكرة واحدة محورًا يدور حوله جمل"إنا أعطيناك الكوثر"وكلماتها .