أقول: هل يفهم من الخرط والخوض هندسة أو حسن تنسيق وهل يجني من الشوك العنب فيالله العجب العجاب .
-خامسا: سلك ذلك المسلك في سورة العصر فذكر تفسيرا لها عن ابن كثير رحمه الله تعالى وقال هذا هو التفسير المألوف للسورة وكأنه لم يرق في نظره ولم يحز قبولا ولذا بدأ يفسرها بما زعمه متناسقا تناسقا عجيبا فزعم أن العصر وهو الزمان قد سرى في آيات السورة وكلماتها فإن الإنسان قد سرى فيه الزمان حتى إنه لا يمكن أن ينفك عنه في جميع أطواره من حمل أمه به إلى مماته فهو الإطار الذي يحدد بدايته ونهايته بل ليس الإنسان إلا عمره وسرى الزمان أيضا في الخسارة والريح فكل منهما لا ينفك عن الزمان عملا ناجحا لتحصيل الكسب أو فاشلا للوقوع في الخسارة .
أو حسابا لكل منهما والمراد بالخسارة ما قبل الاستثناء - إلا - وبالربح ما بعد - إلا - وسرى الزمان في الإيمان فإنه كالشجرة تبدأ بذرة ثم تنبت وتنمو وتزهر وتثمر وكذا الإيمان في نموه فيحتاج كل منهما إلى زمان .
وسرى الزمان أيضا في التواصي بالحق فإن التواصي بذلك يتوقف على تعلمه والتمييز بينه وبين الباطل والتعلم يحتاج لزمن طويل كما أن التواصي بالحق نفسه يحتاج إلى زمن طويل فتعلمه والتواصي به كلاهما لا ينفك عن الزمان .
وسرى الزمان أيضا في التواصي بالصبر فإنه لا بد للصبر من قياسين لتقويم حقيقته:
الأول: شدة الألم وخفته والثاني: الزمان الممتد مع الألم طولا وقصرا والممتد مع الصبر كذلك بهذا يتبين أن الزمان يسري في سورة العصر فيصبح معناها الإجمالي