الصفحة 460 من 838

سئل رحمه الله: هل يوجد عذر بالجهالة في أصل التوحيد علما بأن بعض أهل السنة ذكر أنه لا عذر لأحد بالجهل في أصل التوحيد .

إن وجوب الإيمان بالله تعالى ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقدر وما يتصل بذلك من أصول وفروع والعمل بمقتضاه: يتوقف على البلاغ الصحيح ومعرفة ما تضمنه البلاغ من الحق وهذا مما يتفاوت بتفاوت الناس في مداركهم وقواهم العقلية وكثرة العلماء والدعاة الى الإسلام وما الى هذا مما يتيسر معه معرفة الحق وتأييده واستبانة شبه الباطل وتمييزها من الحق والقضاء عليها أو بعدهم عن ديار الإسلام والدعاة اليه وما إلى ذلك من الحواجز التي يشق معها الوصول الى معالم شرع الله تعالى والوقوف على حقيقته جملة أو التبحر فيه .

فيجب أن يراعي ذلك وأمثاله في الحكم على الناس فقد يجب على بعض الناس الإيمان بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله إجمالا إذا لم يبلغه إلا ذلك ولم يتيسر له سواه مع بذل وسعه في التعرف على الحق لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفس بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من اصحاب النار". رواه مسلم .

ولما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم"أن رجلا رزقه الله مالا قال لبنيه لما حضره الموت: أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال: فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ففعلوا فجمعه الله عز وجل فقال: ما حملك قال: مخافتك فتلقاه برحمته". متفق عليه ورواه البخاري عن حذيفة أيضا ورواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .

وسئل - رحمه الله - عن حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة ومن خالف حكما ثابتا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فأجاب رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت