وروى مالك في الموطأ وأصحاب السنن من حديث كعب بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما نسمة المؤمنين طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعهخا الله إلى جسده يوم القيامة".
وجاء في حديث خسوف الشمس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجنة والنار وهو يخطب أصحابه وأنه حدثهم عنها .
وأما الإجماع فإن صدر هذذه الأمة لم يزالوا على القول بوجودهما في الدنيا حتى نبتت نابتة من القدرية والمعتزلة فأنكرت ذلك . وهم محجوجون بالنصوص وبإجماع الأمة قبل وجودهم .
شبهة من أنكر وجود الجنة والنار الآن .
* قالوا أولا: خلق الجنة والنار قبل يوم الجزاء عبث - لأن كلا منهما تبقى معطلة مدة طويلة دون أن يجزى بها أحد والعبث محال على الله .
* وأجيب أولا: بأنه معارضة للنصوص الصحيحة الصريحة بالفعل في أمر غيبي لا يعرف إلا من قبل النقل .
* وثانيًا: بأن وجودهما في الدنيا فيه فائدة لأن المؤمنين ينعمون في قبورهم وأرواحهم نسمات تعلق في شجر الجنة والكفار يعذبون في قبورهم بالعرض على النار ورؤية كل منهم لمقعده فيها إلى أن يبعثه الله كما تقدم بيانه فوجودهما ليس بعبث .
* واستدلوا ثانيا: بقوله تعالى: ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه )
وقوله: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت ) .
قالوا فلو كنتا موجودتين الآن لهلكتا وذاق كل من فيهما الموت عند النفخة الأولى في الصور من أجل إنهاء الدنيا وتخريبها .
* وأجيب: بأن كلا من الجنة والنار مستثنى ممايصيبه الهلاك والفناء عند النفخة الأولى لأنهما خلقتا للبقاء ، قال الله تعالى:
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) .
داخلتان في عموم (مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) بقاءه جمعا بين الأدلة .