هـ - وأما الميزان فقد أخبر الله تعالى عنه وعن وزن الأعمال به لحكم كثيرة منها: ظهور عدله تعالى لجميع عباده قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الانبياء:47)
وقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) .
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوزن الأعمال ، روى مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان".
وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم".
وجاء في حديث البطاقة المشهور أن البطاقة التي فيها"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله"توضع في إحدى كفتي الميزان . وأن سجلات السيئات توضع في الكفة الأخرى فترجح كفة البطاقفة وتطيش كفة سجلاتت السيئات . ولهذه الأدلة ذكر أهل السنة أن الميزان له كفتان وأنه توزن فيه الأعمال وصحف الأعمال وأرباب الأعمال والله أعلم .
وعلى كل حال يجب الإيمان بالوزن والميزان وأن العبرة بالأعمال لا بالشخص نفسه ولا بالصحف نفسها وإنما المعتبر في الوزن هو الأعمال في الرجحان والخفة وشؤون الآخرة من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل فيها إثباتا ونفيًا فعلينا أن نؤمن بما صح من النقل في ذلك كتابا وسنة .