الصفحة 499 من 838

إن المتأمل لتاريخ البشرية يدرك أن السعة والشمول في علاقات العالم بالمجتمع الذي يعيش فيه مؤشرا حيا وبارزا من مؤشرات اكتشاف مؤهلاته للعمل الخيري وعاملا من عوامل وفرة عطائه وكثرة الانتفاع بعلمه وعمله ولا يمكن لأحد أن يدعي أنها عامل سلبي في الدعوة إلى الله ولا في العودة إلى دينه الخالص بل على العكس من ذلك تعتبر العلاقات المتسمة بالسعة والشمول من أهم أسباب نجاح العالم إذا كان يقصد بها وجه الله لا مجرد تحقيق مكاسب وأهداف مادية .

إن الواقف على سيرة وأخلاق وسلوق فضيلة الشيخ عبد الرازق عفيفي - يرحمه الله - يدرك للبوهلة الأولى أن الشيخ كان يتمتع بمؤهلات عالية من حسن الخلق وطيب المعشر وسعة الصدر والحلم والأناة وحسن المناقشة مما كان له أبلغ الأثر في تميز علاقات الشيخ وسعتها وخاصة مع ولاة الأمر وأهل العلم ورواد المعرفة ورجال التربية كما كان - رحمه الله - حسن السمعة ذا علاقات طيبة مع سائر الناس لا يحقد ولا يحسد بل كان موضع احترام الناس وتقديرهم وحسن ظنهم وثقتهم ولا أدل على ذلك من قول أحد كبار معاصريه:

"العلماء نوعان: علماء ينعزلون عن الناس ويتفرغون لكتابة الكتب والمصنفات وعلماء يعنون ببناء النفوس وتوجيه العامة وإرشادهم وبالإجابة على اسئلتهم وحل مشكلانهم وقد كان فقيدنا العظيم من النوع الثاني وقد انتفع بعلمه وتوجيهه خلق كثير"

ويقول آخر في كلمة رثاء وعزاء:"وقبل أيام توفى الله لارجلا من أهل العلم والتقوى والحياة المثمرة في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله قد حظي بفضل من الله بمحبة الناس في مصر والمملكة العربية السعودية ."

علاقاته المتميزة بولاة الأمر في المملكة العربية السعودية:

إن حسن الظن بالمسلمين سنة حسنة وأمر لازم وأوجب ما يكون ذلك في حق العلماء والأمراء والحكام الذين أمرنا الله بطاعتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت