إن المتأمل لتاريخ البشرية يدرك أن السعة والشمول في علاقات العالم بالمجتمع الذي يعيش فيه مؤشرا حيا وبارزا من مؤشرات اكتشاف مؤهلاته للعمل الخيري وعاملا من عوامل وفرة عطائه وكثرة الانتفاع بعلمه وعمله ولا يمكن لأحد أن يدعي أنها عامل سلبي في الدعوة إلى الله ولا في العودة إلى دينه الخالص بل على العكس من ذلك تعتبر العلاقات المتسمة بالسعة والشمول من أهم أسباب نجاح العالم إذا كان يقصد بها وجه الله لا مجرد تحقيق مكاسب وأهداف مادية .
إن الواقف على سيرة وأخلاق وسلوق فضيلة الشيخ عبد الرازق عفيفي - يرحمه الله - يدرك للبوهلة الأولى أن الشيخ كان يتمتع بمؤهلات عالية من حسن الخلق وطيب المعشر وسعة الصدر والحلم والأناة وحسن المناقشة مما كان له أبلغ الأثر في تميز علاقات الشيخ وسعتها وخاصة مع ولاة الأمر وأهل العلم ورواد المعرفة ورجال التربية كما كان - رحمه الله - حسن السمعة ذا علاقات طيبة مع سائر الناس لا يحقد ولا يحسد بل كان موضع احترام الناس وتقديرهم وحسن ظنهم وثقتهم ولا أدل على ذلك من قول أحد كبار معاصريه:
"العلماء نوعان: علماء ينعزلون عن الناس ويتفرغون لكتابة الكتب والمصنفات وعلماء يعنون ببناء النفوس وتوجيه العامة وإرشادهم وبالإجابة على اسئلتهم وحل مشكلانهم وقد كان فقيدنا العظيم من النوع الثاني وقد انتفع بعلمه وتوجيهه خلق كثير"
ويقول آخر في كلمة رثاء وعزاء:"وقبل أيام توفى الله لارجلا من أهل العلم والتقوى والحياة المثمرة في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله قد حظي بفضل من الله بمحبة الناس في مصر والمملكة العربية السعودية ."
علاقاته المتميزة بولاة الأمر في المملكة العربية السعودية:
إن حسن الظن بالمسلمين سنة حسنة وأمر لازم وأوجب ما يكون ذلك في حق العلماء والأمراء والحكام الذين أمرنا الله بطاعتهم .