إقامة ولي أمر عام للمسلمين يتولى شؤونهم وتنتظم به أمورهم ويجمع شملهم واجب على المسلمين فيجب عليهم أن يختاروا من بينهم من يصلح للقيام بواجب الأمة وإن لم يكن في الأمة من يصلح لذلك إلا واحدا تعين عليهم أن يقيموه وليا عاما عليهم وتعين عليه أن يتقبل تولي هذا حفظا لكيانها وتحقيقا لما ينهض بها سياسة وتدبيرا وثقافة وعلما وانتاجا وكسبا في السلم والحرب والشدة والرخاء وفي جميع الأحوال .
والحكمة في ذلك: رعاية مصلحة الأمة وصيانتها من أن يدب إليها دبيب الفشل فتضعف شوكتها وتذهب ريحها فيطمع فيها أعداؤها ويستولوا عليها وعلى مرافق حياتها ويسخرونها لمصالحهم ويسومونها سوء العذاب .
وقد شهدت الفطرة بضرورة إقامة ولي عام على المسلمين يسهر على مصالحهم ويسعى جهده في دفع كيد أعدائهم ويبذل وسعه في توحيد كلمتهم ولم شعثهم بل عرف الإنسان أن اتخاذ القيادة وضرورتها أمر جبلت عليه الحيوانات العجماوات فإنا لا نكاد نجد طائفة من الحيوانات على اختلاف أنواعها كالنكمل والنحل في المأوى وجمع الغذاء وكالطيور في الهواء والأسماك في الماء إلا وقد اتخذت لنفسها قيادة تنظم سيرها وعملها ورئاسة تهيمن شؤونها وحركاتها ولو قدر تخلف ذلك كان تخلفه نادرا وفي أمة من الحيوانات ضربت أطنابها في الفوضىةصارت يضرب بها المثل في الهمجية والتهرج والاضطراب كأمة الجراد .