الصفحة 502 من 838

إقامة ولي أمر عام للمسلمين يتولى شؤونهم وتنتظم به أمورهم ويجمع شملهم واجب على المسلمين فيجب عليهم أن يختاروا من بينهم من يصلح للقيام بواجب الأمة وإن لم يكن في الأمة من يصلح لذلك إلا واحدا تعين عليهم أن يقيموه وليا عاما عليهم وتعين عليه أن يتقبل تولي هذا حفظا لكيانها وتحقيقا لما ينهض بها سياسة وتدبيرا وثقافة وعلما وانتاجا وكسبا في السلم والحرب والشدة والرخاء وفي جميع الأحوال .

والحكمة في ذلك: رعاية مصلحة الأمة وصيانتها من أن يدب إليها دبيب الفشل فتضعف شوكتها وتذهب ريحها فيطمع فيها أعداؤها ويستولوا عليها وعلى مرافق حياتها ويسخرونها لمصالحهم ويسومونها سوء العذاب .

وقد شهدت الفطرة بضرورة إقامة ولي عام على المسلمين يسهر على مصالحهم ويسعى جهده في دفع كيد أعدائهم ويبذل وسعه في توحيد كلمتهم ولم شعثهم بل عرف الإنسان أن اتخاذ القيادة وضرورتها أمر جبلت عليه الحيوانات العجماوات فإنا لا نكاد نجد طائفة من الحيوانات على اختلاف أنواعها كالنكمل والنحل في المأوى وجمع الغذاء وكالطيور في الهواء والأسماك في الماء إلا وقد اتخذت لنفسها قيادة تنظم سيرها وعملها ورئاسة تهيمن شؤونها وحركاتها ولو قدر تخلف ذلك كان تخلفه نادرا وفي أمة من الحيوانات ضربت أطنابها في الفوضىةصارت يضرب بها المثل في الهمجية والتهرج والاضطراب كأمة الجراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت