وقد دلت عناية الكتاب والسنة بالحث الكثير على طاعة ولاة الأمور والتحذير الشديد من الخروج عليهم ومنازعتهم والحديث في أصل الولاية بالخبر عنها وانتظام الأمر بها مبسوط في مصنفات العلماء وهي تنص على أن وجوب تنصيب الولاة والأئمة أمر معروف طبعت عليه القبائل والأمم كما دل العمل المستمر من النبي صلى الله عليه وسلم في بعث السرايا على أنه ما بعث سرية إلا وقد أمر عليها أميرا وأوصادها بطاعته ودل عمله في البلاد الاسلامية أنه لم يترك بلدا دون أن يؤمر على أهلها أميرا ولم يسافر عن المدينة إلا وقد أمر عليها أميرا فإذا كان هذا شأنه في الولايات الخاصة فالولاية العامة ألزم والعناية بها أتم وأوجب بل لا تكون ولاية خاصة في أمة إلا عن طريق الولاية العامة ومستمدة منها .
وبهذه الكلمات المضيئة التي دلل بها فضيلته الشيخ عبد الرزاق عفيفي على وجوب طاعة ولاة الأمر ( في المعروف ) وأن طاعتهم من طاعة الله ومعصيتهم من معصية الله يتأكد ما ذكرته آنفا من الشيخ - رحمه الله - على توحيد الكلمة واجتماع الناس على حكامهم وعلمائهم وبهذا تعز الأوطان وتصان الأعراض وتعظم الألفة وتتحقق المحبة والرحمة ويكبت الأعداء وينتصر الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
ولشيخ الإسلام احمد بن عبد الحليم عبد الحليم بن تيمية في هذا كلام نفيس فليرجع إليه في كتبه ومنها كتابة القيم"منهاج السنة النبوية"و"مجموع الفتاوي"التي قام بجمعها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله وكتاب"السياسة الشرعية"وفي هذا الأخير يوضح ابن تيمية أهمية الولاية العامة وحاجة الناس إليها فيقول:
يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا إنها بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع من رأس . . . إلى أن قال - رحمه الله: