الصفحة 550 من 838

…إن لفظ الوجود ، ومعناه المطلق ، يشترك فيهما كل من الممكن الواجب ، والحادث والقديم الأزلى . فالله يوصف بأنه موجود والحادث يقال له - أيضًا - إنه موجود - ولكن للممكن وجد يخصه ، فإنه حادث سبق وجوده عدم ، ويلحقه الفناء ، وهو في حاجة دائمة ابتداءً ، ودوامًا ، إلي من يكسبه ، ويعطيه الوجود ، بل يحفظه عليه. ولله تعالى - وجود يخصه ، فهو - سبحانه - واجب الوجود لم يسبق وجوده عدم ، ولا يلحقه فناء ، ووجوده من ذاته لم يكسبه من غيره.

…وذلك لأنه - تعالى - الغنى عن كل ما سواه ، وبذلك جاء السمع ، وشهد العقل.أما السمع: فمنه قوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد:3)

…وأما العقل: فبيانه أنه - تعالى - لو كان مستحيل الوجود لم يصح أن يستند إليه الممكن في حدوثه بداهة ، لأن المستحيل ما لا يتصور في العقل وجوده وفاقد الشيء لا يعطيه.

…ولو كان ممكنًا لافتقر في حدوثه إل يمن يرجح وجوده على عدمه لما تقدم ، فإن استمرت الحاجة ، فاستند كل في وجوده إلي نظير له من الممكنات لزم إما الدور القبلى . ، وأما التسلسل في المؤثرات إلي ما لا نهاية ، وكلاهما محال . وإذا انتفي عنه الإمكان. والاستحالة ثبت له الوجوب ضرورة. لأن أقسام الحكم العقلى ثلاثة ، وقد انتفى اثنان ، فتعين الثالث ، وهو الوجوب فالله - تعالى - واجب الوجود.

…منهاس قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت