الصفحة 551 من 838

الدور السبقي ، ويقال له القبلي: هو توقف الشيء على ما توقف عليه ، وهو قسمان: مصرح ، ومضمر. فالمصرح ما كانت الواسطة فيه واحدة ، مثاله كأن يقال مثلًا خالد أوجد بكرًا ، وبكر أوجد خالدًا ، فبكر متوقف في وجوده على خالد ثم خالد توقف في وجوده على بكر والواسطة واحدة وهى بكر. ويقال له: هذا دور بمرتبة. فإن تعددت المراتب كانت بحبسها ، وهذا الدور باطل لما يلزمه من التناقض ، إذ يلزمه أن يكون الشيء سابقًا مؤثرًا لا مؤثرًا إلخ. بل يلزم أن يكون الشيء نقيض نفسه ضرورة المغايرة بين المتقدم والمتأخر ، والأثر والمؤثر. أما الدور المعنى مثل توقف الأبوة على البنوة والبنوة على الأبوة ، فجائز. لأنه من باب الإضافات ، وهى اعتبارية لا وجود لها. والتسلسل هو ترتب أمور بعضها على بعض بحيث يكون كل متأخر منها يتوقف في وجوده على سابق عليه. يكون علة له في وجوده إلي غير نهاية. ويسمى هذا النوع التسلسل بعبارة جامعة لهما فقال: هما أن يتوالى عروض العلية والمعلولية لا إلي نهاية ، بأن يكون كل ما هو معروض للعلية معروضًا للمعلولية ، ولا ينتهى إلي حالة تعرض له العلية دون المعلولية ، فإن كانت المعروضات متناهية ، فهو الدور بمرتبة إن كان اثنين ، وبمراتب إن كانت المعروضات فوق اثنين وإلا فهو التسلسل.

-وهذه الآية ، وإن سيقت للاستدلال على توحيد الألوهية الذي تقدم قبلها في قوله تعالى (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163)

إلا أنها تدل قاطعة على توحيد الربوبية ، فإن استحقاقه - تعالى - للعبادة ،واختصاصه بها فرع عن وجوده ، وانفراده بالخلق ، والتدبير ، والتصريف ، والتقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت