ثم يستعرض الشيخ في هذا عددًا من أنواع المعاملات المصرفية التي قام ببحثها ممهدًا لهذه الدراسة الموسعة بتعريف دقيق للربا مع بيان حكمه وعلته فيقول:
الربا بالقصر: الزيادة وهو مصدر ربا الشيء يربو إذا زاد سواء كانت زيادة الشيء في نفسه أم بالنسبة لغيره وفي اصطلاح الفقهاء زيادة أحد عوضين من جنس على الآخر أو تأخير بعضه ، في عقد معاوضة على معادن أو أطعمة مخصوصة بينتها السنة النبوية .
وقد نص القرآن صريحا على تحريمه وتوعد من اقترفه بالمحق وآذنه بالحرب إلا من تاب واكتفى بأخذ رأس ماله فإن الله يتوب عليه .
قال الله تعالى: ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) إلى أن قال: ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) إلى أن قال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوس ُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) .
وبين النبي صلى الله عليه وسلم نوعية ربا الفضل وربا النساء وحرم كلًا منهما في كثير من الأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز"رواه البخاري ومسلم . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء يدًا لبيد"رواه احمد ومسلم .