الصفحة 611 من 838

ولا يغتر إنسان بما آتاه الله من قوة في العقل وسعة في التفكير وبسطة في العلم فيجعل عقله أصلًا ونصوص الكتاب والسنة الثابتة فرعًا فما وافق منهما عقله قبله واتخذه دينًا وما خالفه منهما لوى به لسانه وحرفه عن موضعه وأوله على غير تأويله إن لم يسعه إنكاره وإلا رده ما وجد في ظنه إلى ذلك سبيلًا ثقة بعقله واطمئنانًا إلى القواعد التي أصلها بتفكيره واتهامًا لرسول الله ( أو تحديد مهمة رسالته وتضيق دائرة ما يجب اتباعه فيه واتهامًا لثقاة الأمة وعدولها وأئمة العلم وأهل الأمانة الذين نقلوا إلينا نصوص الشريعة ووصلت إلينا عن طريقهم إلى تفويض دعائم الشريعة المفضية إلى القضاء على أصولها إذ طبائع الناس مختلفة واستعدادهم الفكري متفاوت وعقولهم متباينة وقد تتسلط عليهم الأهواء ويشوب تفكيرهم الأغراض فلا يكادون يتفقون على شئ اللهم إلا ما كان من الحسيات أو الضروريات .

فأي عقل من العقول يجعل أصلًا يحكم في نصوص الشريعة فترد أو تنزل على مقتضاه فهمًا وتأويلًا أعقل الخوارج في الخروج على الولاة ، وإشاعة الفوضى وإباحة الدماء ؟ ام عقل الجهمية في تأويل نصوص الأسماء والصفات وتحريفها عن موضعها ؟ أم عقل المعتزلة ومن نصوص الأسماء والصفات وتحريفها عن موضعها ؟ ام عقل المعتزلة ومن وافقهم في تأويل نصوص أسماء الله وصفاته ونصوص القضاء والقدر وإنكار رؤية المؤمنين أين ربهم يوم القيامة ؟ أم عقل الغلاة في إثبات الأسماء والصفات والغلاة في سلب المكلفين المشيئة والقدرة على الأعمال ؟ أو عقل من قالوا بوحدة الوجود الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت