الصفحة 618 من 838

الإجابة: إن الله تعالى وسع كل شئ رحمة وعلمًا وأحاط بكل شئ قوة وقهرًا سبحانه له الحكمة البالغة والإرادة النافذة والقدرة الشاملة اصطفى من شاء من الناس أنبياء ورسلًا مبشرين ومنذرين ورفع بعضهم فوق بعض درجات وخص كلا منهم بما شاء حمن المزايا فضلًا منه ورحمة فخص بالخلة خليله إبراهيم ومحمدًًا عليهما الصلاة والسلام وخص كل نبي بما أراد من الآيات والمعجزات التي تتناسب مع زمنه وبها تقوم الحجة على قومه حكمة منه وعدلًا لا معقب لحكمه وهو العزيز الحكيم اللطيف الخبير .

وليس كل مزية بمفردها بموجبة للأفضلية فاختصاص عيسى برفعه إلى السماء حيًا جار على مقتضى إرادة الله وحكمته وليس ذلك لكونه أفضل من إخوانه المرسلين كإبراهيم ومحمد وموسى ونوح عليهم الصلاة والسلام فإنهم أعطوا من المزايا والآيات ما يقتضى تفضيلهم عليه أو بالجملة فمرجع الأمر في ذلك إلى الله يدبره كما يشاء لا يسأل عما يفعل لكمال علمه وحكمته ثم إنه لا يترتب على السؤال عن ذلك عمل أو تثبيت عقيدة بل ربما أصيب بالحيرة من حام حول ذلك واستولت عليه الريب والشكوك وعلى المؤمن التسليم فيما هو من شئون الله وليجتهد فيما هو من شئون العباد عقيدة وعملًا وهذا هو منهج الأنبياء والمرسلين وطريق الخلفاء الراشدين وسلف الأمة المهديين .

السؤال السادس: لماذا سمي عيسى ابن مريم المسيح ؟

الإجابة: سمي عيسى بن مريم بالمسيح لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا برئ بإذن الله وقال بعض السلف: سمي مسيحًا لمسحه الأرض وكثرة سياحته فيها للدعوة إلى الدين .

وعلى هذين القولين يكون المسيح بمعنى ماسح وقيل سمي مسيحًا لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص له وقيل لأنه مسح بالبركة أو طهر من الذنوب فكان مباركًا وعلى هذين القولين يكون مسيح بمعنى ممسوح والأظهر الأول والله أعلم.

وعلى كل حال لا يتعلق بذلك عقيدة ولا عمل فالجدوى في ذلك ضعيفة أو معدومة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت