الآية الثانية: )وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق) (الفرقان: من الآية20)
الجواب: القصد من الآية الرد على من كفر برسالة محمد( لزعمه أن الرسول إنما يكون من الملائكة لا من البشر فرد الله عليهم زعمهم ببيان أن سنة الله سبحانه في إرسال الرسل إلى البشر أن يصطفيهم من البشر وأنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق شانهم في ذلك شأن البشر وليس في الآية تحديد لأجل عيسى عليه السلام وقد بينت الآيات الأخرى والأحاديث رفعه حيًا ثم نزوله وحكمه بعد نزوله آخر الزمان ثم موته كما تقدم .
الآية الثالثة: )وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ)
جواب: ليس في هذه الآية أي دلالة على موت عيسى عليه السلام حينما تآمر اليهود على قتله وصلبه وإنما فيها الدلالة على أن الأنبياء والمرسلين ومنهم عيسى ليسوا أجسادًا لا تأكل بل يأكلون كما يأكل الناس وفيها الحكم بأنهم لا يخلدون في الدنيا وأهل السنة يؤمنون بذلك وأن عيسى كغيره من المرسلين يأتي عليه الموت كغيره إلا أن الكتاب والسنة دلا أن ذلك بالنسبة له لا يكون إلا بعد نزوله من السماء حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما تقدم .
الآية الرابعة: ) وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)
الجواب: هذه الجملة وإن كانت عامة إلا انها خصصت بالآيات والمعجزات التي اجراها الله على أيدي رسله وكانت حجة لهم على اممهم في إثبات الرسالة كانفلاق البحر لموسى اثنى عشر طريقًا يبسًا بضربة عصا وكإبراء عيسى الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى بإذن الله إلى غير هذا مما هو كثير معلوم فرفع عيسى حيًا وإبقاؤه قرونًا ونزوله بعد ذلك مما استثنى من هذا العموم كغيره من خوارق العادات التي هي سنة اله مع رسله ولا غرابة في ذلك .