قلت: ومما لا شك فيه أن كتب العقيدة السلفية كانت أحب الكتب إلى قلب الشيخ وكانت عنايته بها بالغة ويرجع ذلك إلى زمن بعيد منذ أن كان طالبًا بالأزهر فقد حرص على قراءة واقتناء كتب شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم - رحمهام الله تعالى - وقد أخبرني الثقات ممن زاملوا الشيخ أنه كان حريصًا على شراء كتب الشيخين"ابن تيمية وابن القيم"على الرغم من ندرة كتبهما والزهادة والتنفير من قراءة مؤلفاتهما ومما تجدر الإشارة إليه أن أكثر تعليقات الشيخ عبد الرزاق وتصويباته كانت على كتب الشيخين ومن هذه التعليقات النفيسة تعليقه على"العقيدة الحموية"و"العقيدة الواسطية"و"العقيدة الطحاوية"و"الرسالة التدمرية".. وغيرها .
المبحث الخامس
كفاحه ضد البدع والمنكرات
ان فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - يرحمه الله - صاحب سنة ورجل عقيدة كان يهتم بحماية السنة والقضاء على البدع والإنكار على أهلها وكانت تأخذه الغيرة في ذلك ومع ذلك لم يكن ينتصر لنفسه ولا يزهو على غيره لقد حارب المبتدعة وهو يحمل لواء السنة يزود عن حياضها ويدافع وينافح عنها ويؤكد هذا أحد تلاميذه في مصر قائلًا:
ولقد عاش - رحمه الله - في مصر أيامًا اتسع فيها مد الصوفية وراجت أفكارهم التي تزعم في الأنبياء زعمًا اقرب إلى زعم النصارى في نبيهم وغالي بعضهم فزعم ان محمدًا وربه حقيقة واحدة وفيهم من زعم أنهم خلقوا من نور وإن أجسادهم شفافة شفافية البلور النقي ، وأن .. وأن .. إلى آخر إلي أخر تلك الأباطيل التى باركتها السياسة ، ومكن الاستعمار لأقطابها في الأرض.