لقد تشرفت بتلقي العلم عن سماحته في جميع المراحل الدراسية ، في المرحلة الثانوية وفي المعهد العلمي وفي المرحلة الجامعية في جامعة الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - عندما كانت تعرف بالمعاهد العلمية والكليات وكذا في الدراسة العليا في المعهد العالي للقضاء في الرياض .
فكان - رحمه الله - في المعهد العلمي شيخا جليلا يعطي دروسه لطلاب علم في مستوى الابتدائي ، يحاول أن ينقل العلم إلى نفوسهم وقلوبهم بما يستطيعون فهمه وإدراكه وقد أصاب ، فقد كانت المعلومات في المواد التي ندرسها عليه جزلة ومركزة ومفيدة وقد تلقيناها من سماحته بطريقة منطقية رسخت في نفوسنا وعقولنا وكان - رحمه الله - في الكليات شيخا ذا مقام متميز على زملائه في التدريس وقد رأيناه عالما كبيرا خلاف ما رأيناه في المعهد يعطي دروسا لطلاب علم في مستوى متمكن من الفهم والإدراك .
وفي العهد العالي للقضاء رأينا شيخنا عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - عالما متميزا في علمه في الأصول والتفسير والحديث لا يجاريه من زملائه أحد ، لا سيما في القدرة العجبية على جذب أنظار طلابه إليه بما يستنبطه من المسائل العلمية في الاعتقاد والفقه وبما يعطيه من تحليلات علمية في مسائل الخلاف والنظر والاعتبار وكنا معشر الطلاب نتابع التساؤل والاستغراب من قدرة شيخنا - رحمه الله - على التحمل والاستيعاب وهذه موهبة ومكرمة من الله تعالى .
قلت: وقد ذكر لي جم غفير ممن تتلمذوا للشيخ وأخذوا عنه أنه كان جادا في أدائه فلا يترك فرصة للعب وإلى جانب حديثه كان صاحب ملحة مؤدبة وكان ينظر إلى طلابه بمنظار العدل ، فكان يتعاهد الطالب الخامل والمجد على السواء .
لقد أعطى الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - قدرة فائقة يتعاهد الطالب الخامل والمجد على السواء .