لقد أعطى الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - قدرة فائقة على التعبير وقوة في العقل ولم يكن يمسك كتابا في يده وكان حفظه من صدره وكان كثيرا ما يعلق على الكتب التي في أيدي طلبته وكان إذا تكلم عقل عنه وكان لا يتردد في كلامه وكان يبدع في شرح العبارات العويصة والمعاني الغامضة ويضع لدرسه بداية ووسطا ونهاية وكان يلتزم بالموضوع محل البحث ولا يخرج عنه ، فإذا انتهى من شرحه وجه الأسئلة إلى طلابه فيما شرح لهم وكان يلزم العربية في جميع دروسه ومجالسه كتابةً ومحادثة - رحمه الله .
المبحث السابع
علو همته وغزارة مادته العلمية واحترامه لطلابه
ـــــــــ
قال الماوردي - رحمه الله - بعد استشهاده على علو الهمة بقول الشاعر:
وإذا كانت النفوس كبارًا ……تعبت في مرادها الأجسام
قال: والداعي إلى استسهال المصاعب وتحمل المشاق أمور منه علو الهمة وشرف النفس أما علو الهمة فلأنه باعث على التقدم وداع إلى الهمة وشرف النفس التخصيص ، أنفة من خمول الضعة واستنكارًا لمهانة النقص .
وعلو الهمة: هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور .
إن معالي الأمور وعرة المسالك ، محفوظة بالمكاره والعلم أرفع ما تطمح إليه الهمم وأشرف غاية تتسابق إليها الأمم فلا يخلص إليه الطالب دون أن يقاسي شدائد ويحتمل متاعب ولا يستهين بالشدائد إلا كبير الهمة ماضي العزيمة .
إن عظيم الهمة يستخف بالمرتبة السفلى أو المرتبة المتوسطة من معالي الأمور ولا تهدأ نفسه إلا حين يضع نفسه في أسمى منزلة وأقصى غاية ويعبر عن هذا المعنى النابغة الجعدي بقوله:
بلغنا السماء مجدنا وجدونا ………وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
لقد كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - ماضي العزم عالي الهمة له نفس تواقة ما بلغت شيئا إلا وتاقت إلى ما هو أعلى منه ، إن شغفه بمعالى الأمور وذرا الفضائل دفعه منذ صباه إلى طلب العلم والنصب في ذلك وكأن لسان حاله يقول: