فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ……كفاني ولم أطلب قليلًا من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد ……يدرك المجد المؤثل أمثالي
لقد كان ( للمترجم له ) القدح العلمي في كثير من العلوم والفنون ولقد اتفقت كلمة العلماء على إمامته وفضله وتضلعه وتقدمه في كثير من المعارف حتى وصفه بعض العلماء بأنه دائرة معارف متحركة .
كان إذا تكلم في فن من فنون العلم ظن السامع أنه لا يحسن غيره وأنه متخصص فيه وحده وقد قصده الطلاب من كل حدب وصوب لينتفعوا من علمه وليصيبوا عنده ما لم يصيبوه عند غيره .
لقد كان الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - آية في تقديره لطلابه واحترامه لهم ، اختلف يومًا مع أحد طلابه بالمعهد العالي للقضاء وكان الشيخ مديرًا لهذا المعهد ومشرفا على بحث الطالب فقال له الطالب:
إذا كنت ستتمسك برأيك في هذه المسألة عند مناقشة هذه الرسالة ، ثم أعود إلى رأيي خطأ تؤاخذني عليه فسآخذ برأيك بصفة مؤقتة حتى ينتهي أمر مناقشة هذه الرسالة ثم أعود إلى رأيي المخالف لرأيك فما كان من الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - إلا أن قال له: يا عبد الله أنا أحترم الرأي العلمي وإن كنت لا أراه ، ما دام منيًا على اجتهاد وإني لا أعتقد العصمة في الإصابة لنفسي ولا الخطأ لمخالفي وعليك أن تجتهد في الاستزادة من تبرير رأيك المخالف وسأعتبر تمسكك برأيك منقبة علمية أكافؤك عليها .
لقد كان الشيخ - رحمه الله - لين الجانب ، طلق الوجه ، حسن الملاحظة ، فهو أمام الطلاب والزوار يظهر الفرح والسرور والانبساط في الكلام والإجابة على الأسئلة ، بدون غضب أو ملل أو تبرم أو رد شديد للسائل .
فالطالب في مجلسه يلقى منه كل التقدير والمؤانسة والتبسم بحيث لا يمل جليسه منه كما أنه يكرم من زاره ولا يتكلف في كرمه .
يقول أحد تلامذته: كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي يتميز بطيب المعشر والزهد في الدنيا وكان يقدر من يفد إليه في منزله وعمله ابتغاء مرضاة الله سبحانه ورغبة فيما عنده .