3)ولكنّه وجد في لبنان (أقرب البلاد العربية إلى الحضارة الغربيّة) عددًا من الشباب لا يظهر عليهم انتماءٌ لحزبٍ أو جماعةٍ أو طريقةٍ مبتدعة، يجمعهم مركز للدّفاع المدني التّطوعي فوافق على تمويل نشاطهم وإضافة إذاعة (FM) بالتّعاون مع شركة عبد العزيز ومحمد العبد الله الجميح بالرياض كثيرًا ومع جمعيّة إحياء التّراث بالكويت قليلًا سُمّيَتْ (إذاعة صوت الإسلام) ضمن (وقف القدوة للعلم والدعوة والخدمة) ، ودفع المموّلون ثمن ثلاث شقق في بيروت - المزرعة - طريق الجديدة، كما دفعوا ثمن أجهزة البثّ وإعداد الأشرطة وتوليد الكهرباء ورواتب العاملين، وبدأ البث الإذاعي واستمر العمل بضع سنوات، وضاق الشباب بالمنهاج الواحد: (الكتاب والسّنّة وفقه الأئمة الأُوَل في نصوصهما) وتاقت أنفسهم إلى الدّعوة بالتمثيليّات والأناشيد وفِقْه الواقع والحركة والموقف (من فكر سيّد قطب) تجاوز الله عن الجميع كما لم يصبر أبناء عمّهم على طعام واحد فاستبدلوا {الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61] ، ثم عادت الإدارة المدنيّة إلى لبنان بعد الحرب الأهليّة ومعها نظام المطبوعات ولم يؤذن للإذاعات الصّغيرة بالعمل فتوقّفت (إذاعة صوت الإسلام) وحاول بعض أعضاء الوقف الاستيلاء على تركته بحجّة الصّرف على مشروع تعليميٍّ جديد، فقبل البقيّة الصّلح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على يد الشيخ زهير والشيخ الجوزو.