فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 85

5)وأعلم أنّه حين عُيِّن مفتيًا عامًّا للمملكة المباركة كان يَسْكن بيتًا مبنيًّا بالطّين آيلًا للسّقوط حتى أنّ أحد أهل النّظر طرق عليه الباب عند منتصف الليل ينبّهه إلى الخطر ويطلب منه أن يبيت بقيّة الليل عنده مع أهله ولم يستطع الشيخ التّخلّص منه إلا بالنّوم في بيته. وربما حرّكت هذه الحادثة أخًا لي ميّزه الله بالجمع بين الفقه والفكر وميّزه - مثل الشيخ - بالحرص على صرف المال إلى مستحقّه لا إلى نفسه فأشار على ولاة الأمر بشراء مَسْكن له فاشترت الدّولة المباركة للشيخ منزل المفتي السّابق الذي بناه له الملك سعود - رحمهما الله - (وهي سابقة من سوابق الملك سعود الدّينيّة والدّنيويّة التي لا يحصيها إلا الله واستحقّ بها لقب(أمير العلماء وعالم الأمراء) في لفظ الشيخ محمد بن حامد الفقي في مقدمة جامع الأصول ط1). ثمّ أشار عليه النّاصحون ببيعه وبناء منزل بثمنه يسعه مع ضيوفه ومكتبه وأهله خارج منطقة وسط المدينة، وتولّوا عنه تنفيذ ذلك قبل أن يَنْفَد المال بالصّدقة والهدية وهو في حاجة إليه إذ كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ولا يأبه بحاجته - هو - إليه، وقد أعانه الله بثمن البيت على قضاء دَيْنه وصلة من أراد الله أن يصله، وبناء ثلاثة مساكن مجتمعة في محيط واحد بمنطقة البديعة، ولكن شائعات من لا خلاق لهم في الدّنيا (وعِلْم الآخرة عند الله) جعلتها سبعًا وصفت بالموبقات بدعوى أنّها مُوِّلَتْ ممّن يريد إسكات صوت الحقّ والله يعلم إنّهم لكاذبون على الجميع، وآوى الله بالبيت الجديد أهله وضيوفه ومكتبه حتى مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت