أوّل ما عرفت وزير الشئون الإسلامية الثاني صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ خطيبًا وإمامًا لجامع جنوب طريق الأمير محمد بن عبد العزيز (التّحلية) بالرياض، وشكرت الله على معرفتي به إذ بشّرتني أنّه لا يزال في نَسْل مُجَدّد الدّين والدّعوة في جزيرة العرب (بل في بلاد المسلمين منذ القرن الثاني عشر) علماء ودعاة إلى الله على بصيرة، وزاد من فرحي بمعرفته أنّه طهّر منبر هذا الجامع من أحد الحزبيّين الذين غرسهم حزب الإخوان المسلمين في منابر الدّعوة والإعلام والتّعليم في كلّ مكان وكتم بهم نَفَس التّوحيد والسّنّة في بلاد التوحيد والسّنّة {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] فلا تسمع منهم إلا تشدّقًا وتفيهقًا ورطانة فكريّة لم يسلم من لوثتها وعدواها المساجد التي تُشَدُّ إليها الرّحال؛ فلم يَعُدْ أكبر همّ خطبائها ما شرع الله له خطبة الجمعة من تعليم النّاس دينهم الحقّ وحثّهم على إفراد الله وحده بالعبادة ومتابعة السّنّة، وتحذيرهم من الشرك بالله في عبادته والابتداع في دينه، وبيان الأحكام الشرعيّة في الاعتقاد والعبادة والمعاملة للملايين من المسلمين الذين يجمعهم الله لهم من كلّ فجٍّ فلا يجدون في خطبهم إلا القليل مما شرعه الله تعالى وسنّه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل من التّرف الفكري واللغوي المبتدع أو من أخبار الجرايد والإذاعات.