فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 58 من 85

وكلّ الجماعات والأحزاب والفِرَق والطّوائف المنخزلة عن جماعة المسلمين بمنهاجها أو شيخها أو شعارها، بل أكثر دعاة العصر يتجنّبون هذا الأمر العظيم الذي قامت عليه جميع الرّسالات قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ودعا إليه جميعُ الرّسل: {يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59، 65، 73، 85، هود: 50، 61، 84، المؤمنون: 23] ودعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم قومه عشر سنين (قبل أن تُفْرض الصّلاة، وبضع عشرة سنة قبل أن يُفرض الصّوم والحج وقبل أن يُؤْذَن للمسلمين بقتال الكفّار وقبل أن يُحَرَّم شرب الخمر ويُفرض الحجاب) ؛ فيَنْشَغِلُون ويُشْغِلون النّاس عنه بما دونه جهلًا بأوّليّات الدّين والدّعوة {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف: 30، الزخرف: 37] وضلالًا عن منهاج النّبوّة والرّسالة المعصومة بمناهج البشر القاصرة المبتدعة، وقد يعتذرون عن تقصيرهم ونقصهم، وفي الوقت نفسه ينتقدون الدّاعين إلى منهاج النّبوّة وبه: بأن الزّمن تغيّر، وأنّه لا يوجد اليوم من يعبد الأصنام، وأنّ قضايا اليوم غير قضايا الأمس، وأن التكرار مُمِلّ، وأنّه لا يجوز الانشغال عن قضايا العصر المصيريّة بالكلام عن الحيض والنّفاس أو عن القدريّة والمعتزلة، ونحو ذلك.

وتغيُّر الزّمان والمكان والحال وقضايا العصر بين نوح وبين محمد ومن بينهما من الرّسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لم يغير رسالة الله تعالى إلى خلقه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت