فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 60 من 85

2)لقد حفظ الله الكاتب من اللحاق بركب الابتداع والتّفرّق باسم الدّين رغم جاذبيته، وإن جرّب التّعاون مع جماعة التبليغ قريبًا من تسع سنوات كما تقدم، بل لقد حاول أحد رفقائه في التّبليغ إغراءه بشراء مزرعة في النُّخَيْل قرب المدينة، وقد قُتل في اليوم الثاني من أيام فتنة جهيمان تجاوز الله عنهم جميعًا، بل حاول أحد قادة الإخوان في عمّان اجتذابه إلى صفّ الإخوان المسلمين، ولكن الهوّة بينهما لا يمكن تجاوزها، وفي فتنة حماة زاره في منزله الشيخ إبراهيم بن غيث مدير عام رئاسة الهيئات (أو لعلّه وكيلها) ومعه د. مصطفى مُسْلم، وهو كردي من كبار قادة الإخوان في السّعوديّة يطلبان منه نقل معونة ماليّة للثّوار في سوريا، فألهمه الله ردّهما خائبين بحجة أنه موظّف للدّولة والسّيادة للدّولة، وحمد الله كثيرًا بعد أن عرف أن منهاج العقيدة في المدارس الدّينيّة للدّولة السّورية خيرٌ منه في مدارس الإخوان، وأنّ القتال كان على السّلطة وليس على الدّين، وعلى هذا حارب الكاتب التفرّق والتّحزّب في الدّين ولو سمّاه أهله تجمعًا، ولو أضيف إليه وصف الإسلامي والإسلاميّة، ولو ظهرت له نتائج طيّبة، ولو كان القصد منه الخير؛ فإن الله قد نهى عنه في آيات كثيرة محكمة، منها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] ، وقال تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت