وصلاح النيّة والقصد لا يكفي عن صلاح العمل، فإن أكثر أهل الفرق الضّالّة من المنتمين للإسلام والسّنّة مثل الخوارج والأشاعرة والمرجئة، بل مَنْ دونهم يَغْلب عليهم - فيما يظهر - حسن القصد والنّيّة، وقال المشركون عبّاد الأوثان (الأوائل والأواخر) : {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، وقالوا: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [يونس: 18] ، بل قال الله تعالى عن شرّ خلقه: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } [الأعراف: 30] .
وقد «يؤيّد الله الدّين بالرّجل الفاجر» كما في الصّحيحين، وأعرف فاجرًا عاصيًا اشتهر عنه ادّعاء النّبوّة أدخل الله بسببه الإسلام مئات الألوف في أمريكا وأصلح الله به حالهم الدّنيويّة، ولم يُؤْمِن مع نوح عليه السّلام {إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود: 40] من قومه بعد أن لبث فيهم {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] ، «ويأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد» .
ولا شكّ أن من التزم بمنهاج جماعة أو حزب أو فرقة أو طائفة محدثة غير الجماعة العامّة الواحدة فقد تشيّع لها ولأميرها أو مؤسّسها، وخرج عن جماعة المسلمين وفرّق الدّين (كلّه أو بعضه) وحقّ عليه الوعيد في الآية السّابقة من سورة الأنعام بحسب نصيبه من التّفريق والتّشيّع والابتداع في الدين والدعوة إليه.