وتفادى الدكتور عبد العزيز الخويطر وزير المعارف قبول طلبي التقاعد المبكّر، وأعفاني من قيود النّظام الزّمانيّة والمكانيّة رغم اشتهاره بالحرص على تنفيذ النّظام، وكانت حُجَّته في ذلك أنّه ظنّ - ولعله لم يأثم - أنّ مصلحة بقائي أرجح من مصلحة الالتزام بالقيد الزّمانيّ والمكاني للموظف جزاه الله برضاه. وعندما وصلت مقرّ عملي في بلاد الشام لم أطالِبْ ولم أطالَبْ بالالتزام بهذا القيد - فضلًا من الله ونعمة - وكنت أبدأ العمل من طلوع الشمس إلى غروبها في المنزل أو المسجد أو في جولة على القرى والمدن، وحين تطلب الإدارة المركزيّة صورة للمكتب أجيبها بأن لا مكتب عندي ولا آلة تصوير. ولأنّ المسئولين عن الأمْن يتخوّفون من كثرة الحركة والتّجمّع (لما رأوه من تصرّفات سيئة باسم الدّين) فقد حرصت على دعوتهم للتعرّف على حقيقة الدّعوة على منهاج النّبوّة، وقدّمت لهم نسخة من كل ما نطبع وننشر، ومن كل ما يصلنا من مطبوعات الرئاسة ثم الوزارة، ويؤسفني أن أقول: إنّ كلّ المحاولات في هذا السبيل قد خابت وقَصُرت عن تحقيق غايتها؛ لأنّ المؤسّسات الأمنيّة تعيش على الحذر وتغليب سوء الظّنّ كما يقول أحد الأمنيّين السابقين في انكلترا (الأصل فضلًا عن التقليد) .
ولما ألحّ وزير الأوقاف في البلد المضيف على حلّ لقضيّة الدّعاة الذين يموَّلون من دولة أخرى' اتّفقت معه (بحضور الشيخ ابن باز) على إعارتهم لوزارته بشرط واحد: التزامهم بمنهاج النّبوّة.
ونَجَت الدّعوة بهذا الاتفاق ونجوْتُ من مكابدة التّنظيم الإداري فيما يتعلّق بعدد الدّروس ومكانها وزمانها وبدء إجازة كل داعٍ ونهايتها ... إلخ.