فهرس الكتاب
وحشة قط حتى كان اليوم، فقالوا: حيث لم يقدروا على الأكل تجلدًا ندعها حتى نفرغ منهم ونعود إليها، فقال جابان: وأيضًا أظنكم والله لهم وضعتموها وأنتم لا تشعرون، فالآن فأطيعوني، سموها، فإن كانت لكم فأهون هالكٍ، وإن كانت عليكم كنتم قد صنعتم شيئًا، وأبليتم عذرًا , فقالوا: لا، اقتدرًا عليهم.
فجعل جابان على مجنبته عبد الأسود وأبجر، وخالد على تعبئته في الأيام التي قبلها، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، والمشركون يزيدهم كلبًا وشدةً , ما يتوقعون من قدوم بهمن جاذويه , الذي كان في علم الله أن يصيرهم إليه، وحرب المسلمون عليهم، وقال خالد: اللهم إن لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم ألا استبقي منهم أحدًا قدرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم.
ثم إن الله عز وجل كشفهم للمسلمين , ومنحهم أكتافهم فأمر خالد مناديه، فنادى في الناس: الأسر، الأسر، لا تقتلوا إلا من امتنع، فأقبلت الخيول بهم أفواجًا مستأسرين يساقون سوقًا، وقد كَلّ بهم رجالًا يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يومًا وليلة، وطلبوهم الغد وبعد الغد، حتى انتهوا إلى النهرين، ومقدار ذلك كل جوانب أُليَس. فضرب أعناقهم , وقال له القعقاع وأشباه له: لو أنك قتلت أهل الأرض تجر دماؤهم، إن الدماء لا تزيد على أن