فهرس الكتاب
ذكر أبي القاسم بن حبيش في «الغزوات» : وعن عباس بن سهل بن سعد قال: قدم شداد بن أوس بعهد أبي عبيدة فدفعه إليه، وشداد شاك، فنزل مع أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل في منزلهما وأمرهما واحد، فكانا يقومان عليه حتى تماثل، فمكث أبو عبيدة خمس عشرة ليلة يصلي خالد بالناس. ويأمر بالأمر وما يعلم أن أبا عبيدة الأمير، حتى جاء كتاب من عمر إلى أبي عبيدة، فكره أن يخفيه.
بسم الله الرحمن الرحيم: «سلام عليك فأني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فإنك في كنف من المسلمين , وعدد يكفي حصار دمشق , فابعث سراياك في نواحي أرض حمص ودمشق وما سواها من أرض الشام، ولا يحملك قولي هذا على أن تعري عسكر فيطمع فيك عدوك، ولكن أنظر برأيك فما استغنيت عنه منهم فسر به، وما احتجت إليه منهم في حصارك فاحبسه، وليكن فيمن تحبس خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه، والسلام» .
فلما قرأ أبو عبيدة كتابه على الناس , قال خالد: رحم الله أبا بكر لو كان حيًا ما عزلني، وولي عمر فولى أبا عبيدة فعافى الله أبا عبيدة كيف لم يعلمني بولايته عليَّ، فجاءه الكتاب فدفعه إليه، وقال له: أنت الأمير ولا تعلمني، وأنت تصلي خلفي، والسلطان سلطاناك، فقال له: ما كنت لأعلمك به أبدًا حتى تعلمه من غيري، وما سلطان الدنيا إمارتها، فإن كل ما ترى يصير إلى زوال،