فهرس الكتاب
وإنما نحن أخوان، فأينا أمه أخوه , أو أمر عليه لم يضره الله بذلك في دينه , ولا دنياه، بل لعل المولى أن يكون أقر بهما إلى الفتنة , وأوقعها بالخطئية أنه بعرض هلكة إلا من عصم الله، وقليل ما هم، وتولى أو عبيدة حصار دمشق وولى خالدًا القتال على الباب الذي كان يكون عليه , وهو باب الشرقي، وولاه الخيل إذا كان يوم يجتمع المسلون فيه للقتال، فحاصروا دمشق بعد مهلك أبي بكر - رضي الله عنه - ولايته حولًا كاملًا وأيامًا، ثم أنه لما طال على صاحب دمشق انتظار مدد قصير، ورأى المسلمين لا يزدادون إلا كثرة وقوة، وأنهم لا يفارقونه أقبل إلى أبي عبيدة يسأله الصلح، وكان أبو عبيدة أحب إلى الروم وسكان الشام من خالد، وكان أن يكون الكتاب منه أحب إليهم لأنه ألينهما وأشدهما منهم استماعًا وأقربهما منهم قربًا، وكان قد بلغهم أنه أقدمهما هجرة وإسلامًا، وكانت رسل صاحب دمشق إنما تأتي أبا عبيدة وخالد ملح على الباب الذي يليه، فأرسل صاحب الجابية، وألح خالد بن الوليد على الباب الشرقي ففتحته عنوة , فقال خالد لأبي عبيدة: اسبهم إني قد فتحتها عنوة، فقال أبو عبيدة: لا , إني قد أمنتهم.
وعن محرز بن أسد الباهلي قال: افتتحنا دمشق سنة أربع عشرة في رجب , لخمس عشرة مضت من الشهر , يوم الأحد لثلاثة عشر شهرًا من إمارة عمر إلا سبعة أيام.