الصفحة 152 من 183

فخندقوا على حمص، وكتب إلى عمر، واستصرخوه، وجاء الروم ومن أمدهم حتى نزلوا عليهم، فحصروهم، وبلغت أمداد الجزيرة ثلاثين ألفًا سوى أمداد قنسرين من تنوخ وغيرهم. فبلغوا من المسلمين كل مبلغ.

ولما دنا القعقاع من حمص راسلت بنو طائقة من تنوخ خالدًا، ودلوه وأخبروه الخبر، فأرسل إليهم: إني والله لولا أني في سلطان غيري ما باليت , أقللتم أم كثرتم , أو أقمتم أو ذهبتم، فإن كنتم صادقين فانفشوا كما أنفش أهل الجزيرة، فساموا سائر تنوخ ذلك فأجابوهم، وراسلوا خالدًا، إن ذلك إليك، فإن شئت فعلنا، وإن شئت أن تخرج علينا فنهزم بالروم، وأوثقوا له , فقال: بل أقيموا فإذا خرجنا فانهزموا بهم، فقال المسلمون لأبي عبيدة: أنفش أهل الجزيرة، وقد قدم أهل قنسرين ووعدوا من أنفسهم، وهم العرب، فاخرج بنا، وخالد ساكت، فقال: مالك يا خالد مالك لا تتكلم؟ فقال: قد عرفت الذي قلته ورأيي، فلم تسمع من كلامي، قال: فتكلم فإني أسمع منك وأطيعك، قال: فاخرج بالمسلمين فإن الله تعالى قد نقص من عدتهم، وبالعدد يقاتلون، وإنما نقاتل منذ أسلمنا بالنصر فلا تحفلك كثرتهم.

وعن علقمة بن النضر وغيره قالوا: فجمع أبو عبيدة الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس إن هذا يوم له ما بعده , أما من حيي منكم فإنه يصفو له ملكه وقراره، وأما من مات منكم فإنها الشهادة، فأحسنوا بالله الظن، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت