فهرس الكتاب
رأيه وسار خالد حتى نزل على قنسرين فتحصنوا منه , فقال: إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم , أو لأنزلكم الله إلينا.
قال: فنظروا في أمرهم وذكروا ما لقي أهل حمص، فصالحوه على صلح حمص، فأبى إلا على إخراب المدينة فأخربها واتطأت حمص وقنسرين، فعند ذلك خنس هرقل، وإنما كان سبب خنوسه أن خالدًا حين قتل ميناس ومات الروم على دمه، وعقد لأهل الحاضر وترك قنسرين , طلع من قبل الكوفة عمر بن مالك من قبل قرقسياء، وعبد الله بن المعتم من قبل الموصل، والوليد بن عقبة من بلاد بني تغلب في تغلب , وعرب الجزيرة، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل، وأهل الجزيرة في حران والرقة ونصيبين وذواتها لم يغرضوا غرضهم حتى يرجعوا إليهم إلا أنهم خلفوا في الجزيرة الوليد , لئلا يؤتوا من خلفهم، فأدرب خالد وعياض مما يلي الشام، وأدرب عمر وعبد الله مما يلي الجزيرة، ولم يكونوا أدربوا قبله، ثم رجعوا، فهي أول مدربة كانت في الإسلام، سنة ست عشرة، فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها، وأتته امرأته، فلما عزله قال: إن عمر ولآني الشام حتى إذا صارت رعية وعملًا عزلني.
قلت: وإن عزل خالد - رضي الله عنه -، فإنه له مكانة في نفوس إخوانه المجاهدين، بل إن أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - يستشيره في كل أمر , بل ويأخذ بكلامه , وقد ذكرنا ذلك في موضع سابق، ومن ذلك حين هرب هرقل إلى القسطنطينية.