الصفحة 155 من 183

ذكر أبي القاسم بن حبيش «في الغزوات» : وعن أبي معشر: أن الروم حين جاشت على المسلمين ودنوا منهم، دعا أبو عبيدة رؤوس المسلمين فاستشارهم، فقال له يزيد بن أبي سفيان: أرى أن تعتزل بالمسلمين فتنزلهم إيلة، فتقيم بها، وتعبث إلى أمير المؤمنين فتعلمه بالعدد الذي جاءنا من عدونا، وننتظر قدوم المدد علينا، فقال عمرو بن العاص: ما إيلة عندي إلا كقرية من قرى الشام، ولكن نرى أن نسير حتى ننزل قردى، فتكون في أرضنا قريبًا من مددنا فإذا جاءنا المدد نهضنا إلى القوم، فقال: وخالد بن الوليد ساكت، وكانت إذا كانت نائبة أو شدة فإليه وإلى رأيه يفزعون، إذ كان لا يهوله من أمر الروم شيء، فقال أبو عبيدة: ماذا ترى؟ فقال: إن كنا إنما نقاتل بالكثرة والقوة فهم أكثر منا وأقوى، وإن كنا نقاتلهم بالله ولله، فما أرى أن جماعتهم تغني عنهم شيئًا، ثم غضب , فقال لأبي عبيدة: أتطيعني فيما آمرك به؟ قال: نعم , قال: فولني ما وراء بابك، وخلني والقوم، فو الله إني لأرجوا أن ينصرني الله عليهم. قال: قد فعلت، فولاه ذلك، فكان خالد من أعظم الناس بلاء وأحسنه غناء، وأعظمه بركة، وأيمنه نقيبة، وكانوا أهون عليه من الكلاب.

وذكر أبو جعفر الطبري في «تاريخه» : عن شعيب عن سيف، عن أبي حارثة، قالا: فمازال خالد على قنسرين حتى إذا غزا غزوته التي أصاب فيها، وقسم فيها ما أصاب لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت