الصفحة 42 من 183

خالفنا طُليحة وهم في يديه قتلهم , أو أرتنهم , فاستقبل عَديَّ خالدًا وهو بالسُنح , فقال: يا خالد, أمِسك عني ثلاثا يجتمع لك خمسمائة مقاتل تضرب بهم عدوك , وذلك خير من أن تعُجلهم إلى النار , وتشاغل بهم , ففعل.

فعاد عَديَّ إليهم وقد أرسلوا إخوانهم , فأتوهم من بزُاخة كالمدد لهم , ولولا ذلك لم يٌتركوا , فعاد عَديَّ بإسلامهم إلى خالد , وأرتحل خالد نحو الانسُر يريد جديلة , فقال له عَديَّ: إن طيئًا كالطائر , وإن جديلة أحدُ جناحي طيئ, فأجلني أيامًا لعل الله أن ينقذ جديله كما انتقذ الغوث , ففعل , فأتاهم عَديَّ فلم يزل بهم حتى بايعوه , فجاءه بإسلامهم , ولحق بالمسلمين منهم ألف راكب , فكان خير مولود ولد في أرض طيئ , وأعظمه عليهم بركة.

قال ابن جرير: وأما هشام بن الكلبي , فإنه زعم أن أبابكر لما رجع إليه أسامة ومن معه من الجيش , جَدَّ في حرب أهل الردة , وخرج بالناس وهو فيهم حتى نزل بذي القصة , منزلًا من المدينة على بريد من نحو نجد , فعبى هنالك جنوده , ثم بعث خالد بن الوليد على الناس , وجعل ثابت بن قيس على الأنصار , وأمره إلى خالد , وأمره أن يصمد لطليحة وعينية بن حصن , وهما على بُزاخة , ماء من مياه بني أسد , وأظهر أني ألاقيك بمن معي من نحو خيبر , مكيدة , وقد أرعب مع خالد الناس , ولكنه أراد أن يبلغ ذلك عدّوه فيرعبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت