فهرس الكتاب
قال: فكف خالد بن الوليد عنهم , فجاءهم عدي بن حاتم , فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا , فحمد الله تعالى , فسار بهم إلى خالد بن الوليد - رضي الله عنه - , فلما رآهم خالد فزع منهم , وظن أنهم أتوا للقتال , فصار في أصحابه بالسلاح فقيل له: إنما هي جديلة , أتت تقاتل معك , فلما جاءوا وأحلوا ناحية , وجاء خالد فرحب بهم , وفرح بهم , واعتذروا إليه من اعتزالهم , وقالوا: نحن لك حيث أحببت , فجزاهم خيرًا , فلم يرتد من طيئ رجل واحد.
فسار خالد بن الوليد على تعبيته , فقال عدي بن حاتم: أجعل قومي مقدمة أصحابك , فقال خالد: يا أبا طريف إن الأمر قد أقترب ونجم , وأنا أخاف أن تقدم قومك فإذا لحمهم القتال أنكشفوا فانكشف من معنا , ولكن دعني أقدم قومًا صُبرًا لهم سوابق ونيات وهم من قومك , قال عدي بن حاتم: الرأي الذي رأيت , فقدم المهاجرين والأنصار. وكان خالد بن الوليد يقدم طليعته من خرجوا من بقعاء حتى قدم اليمامة , وأمر عيونه أن يختبروا كل من مروا به عند مواقيت الصلاة , أن يؤذنوا بالصلاة , فيكون ذلك لهم أمانًا ودليلا على إسلامهم.
خالد بن الوليد يدعو طليحة للإسلام:
قال: وانتهى خالد بن الوليد والمسلمون إلى عسكر طليحة , وقد ضُربت لطليحة قبة من أدم , وأصحابه حوله معسكرون , فانتهى خالد ممسيًا ,