الصفحة 48 من 183

فضرب عسكره على ميل أو نحوه من عسكر طليحة , وخرج يسير على فرس معه نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , فوقف من عسكر طليحة غير بعيد , ثم قال: يخرج إليّ طليحة , فقال أصحابه:- يعني أصحاب طليحة الكذاب: لا تُصغر أسم نبينا وهو طلحة , فخرج طليحةُ فوقف , فقال له خالد: إن من عهدنا خليفتنا إلينا أن ندعوك إلى الله وحده , لا شريك له , وأن محمدًا عبده ورسوله , وأن تعود إلى ما خرجت منه , فنقبل منك , وتُغمد سيوفنا عنك , فقال: يا خالد أنا اشهد أن لا إله إلا الله , وإني رسول الله , وأني نبي مرسل يأتيني ذو النون كما كان جبريل يأتي محمدًا , وقد كان تنبأ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأدعى أن ذا النون ملك يأتيه , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لقد ذكر ملكاَ عظيماًَ في السماء , يُقال له: ذو النون» [1]

وذكر أهل السير: ارتد طُليحة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأدعى النبوة , فوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرار بن الازور إلى عماله علي بني أسد في ذلك , وأمر بالقيام في ذلك على كل من ارتد فأشجوا طليحة وأخافوه , ونزل المسلمون بواردات ونزل المشركون بسميراء , فما زال المسلمون في نماء والمشركون في نقصان , حتى هم ضرار بالمسير إلى طليحة فلم يبق أحد إلا أخذه سلمًا , إلا ضربه كان ضربها بالجُراز , فنبأ عنه , فشاعت في الناس , فأتى المسلمون وهم على ذلك

(1) الغزوات لابن حبيش (1/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت