الصفحة 53 من 183

الحرب , وضرسَ القتال , جعل عينيةُ بن حصن يقاتل ويذمر الناس , حتى إذا ألح المسلمون عليهم بالسيف , وقد صبروا لهم , قال عينية: هل جاء بعد؟ قال: يقول طليحة- وهو تحت الكساء-: لا والله ما جاء بعد. فقال عينية: تبًا لك آخر اليوم. ثم رجع عينية وقاتل , وجعل يحث أصحابه وقد ضجوا من وقع السيوف , فلما طال ذلك على عينية جاء طليحة وهو مستلقٍ مُسجى بكسائه , فجبذه جبذة جلس منها , وقال له: قبح الله هذه من نبوة , فجلس طليحة , وقال له عينية: ما قيل بعدُ شيء , فقال طليحة: قد قيل لي: إن لك رحًا كرحاه , وأمرًا لن تنساه , فقال له عينية: أظن قد علم الله أن سيكون لك أمرًا لن تنساه يافزارة , هكذا , وأشار لها تحت الشمس.

هذا والله كذاب ما بوُرك له , ولا لنا فيما يطالب , فانصرفت فزارة , وذهب عينية وأخوه في آثارها فيدرك عينية فأسِر , وأفلت أخوه , وأسِر المسلمون أسرى كثيرة.

فرار طليحة بعد الهزيمة:

وعن محمد بن إبراهيم بن طلحة قال: لما رأى طليحة أن الناس يُقتلون ويؤسرون خرج منهزمًا , وأسلمه الشيطان فأعجزهم , هو وأخوه فجعل أصحابه يقولون لطليحة: ماذا تأمرنا؟ وقد أعدَّ فرسه عنده وهيأ امرأته النوار عنده , فوثب على فرسه , وحمل امرأته وراءه فنجا بها , وقال: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت