الصفحة 55 من 183

وكان عالمًا بردتهم - قال: خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم , فكلما سمع أذانًا بوقت كَفّ , إذا لم يسمع أذانًا أغار عليهم , فلما دنا خالد بن الوليد من القوم بعث عكاشة بن محصن , وثابت بن أقرم طليعةً أمامه , يأتيانه بالخبر , وكانا فارسين , وعكاشة على فرس له يقال له: الرزام , وثابت بن أقرم على فرس يقال له: المحّبر , فلقيا طليحة - وأخاه سلمه ابني خويلد- طليعة لمن وراءهم من الناس , وخلفوا عسكرهم من ورائهم , واستعمل طليحة على عسكره: عينية بن حُصن , وجعل خارجة بن حصن على العسكر , وطاف به , فلما التقوا , انفرد طليحة بعكاشة , وسلمة بثابت بن أقرم , ولم يلبث سلمة أن قتل ثابت , وصرخ طليحة بسلمة: أعني على الرجل فإنه قاتلي , فكر سلمة معه على عكاشة فقتلاه رحمه الله , ثم كرا راجعين إلى من وراءهما , وأقبل خالدُ معه المسلمون , فلم يَرعُهم إلاَّ ثابت بن أقرم قتيلًا , تطؤهُ المطيّ فعظم ذلك على المسلمين , ثم لم يسيروا إلاَّ يسيرًا حتى وطئوا عكاشة قتيلًا , فثقُل القوم على المطي , كما وصف واصفهم حتى ما تكاد المطيّ ترفع اخفافها.

وفي كتاب الزهري: ثم لحقوا أصحاب طليحة , فقتلوا وأسروا , وفيه أيضًا , قالوا: فعلقهم المسلمون قتلًا وأسرًا , وأسَر عينية بن حصن , أسره عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي , فأراد خالد قتله , حتى كلمه فيه رجل من بني مخزوم , فترك قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت