الصفحة 78 من 183

فواته , وبادر به الشغل , فأما ثأره في بني عامر فكانت خولة ابنة جعفر فيهم, فمنعوه منها , فاختلجها , وأما ثأره في بني تميم فنعُم أخذوا له.

واستقبل خالد شرحبيل بن حسنَة , فقدمه وأمر على المقدمة خالد بن فلان المخزومي , وجعل على المخبتين زيدًا وأبا حُذيفة , وجعل مسيلمة على مجنبتيه المحكَّم والرَجَّال , فسار خالد ومعه شرحبيل , حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليلة , هجم على جبيلة هجوم - المقلل يقول: أربعين , والمكثر يقول: ستين- فإذا هو مجَّاعة وأصحابه , وقد غَلبهم الكَرىَ , وكانوا راجعين من بلاد بني عامر , قد طووا إليهم , واستخرجوا خولة ابنة جعفر فهي معهم, فعَرسوا دون أصل الثنية , ثنية اليمامة , فوجدوهم وهم نيامًا وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم , وهم لا يشعرون بقرب الجيش منهم , فأنبهوهم , وقالوا: من أنتم؟ قالوا: هذه مجاعة وهذه حنيفة , قالوا: أنتم فلا حياكم الله! فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد ين الوليد , فأتوه بهم , فظن خالد أنهم جاءوه يستقبلوه , ولتقوه بحاجته , فقال: متى سمعتم بنا؟ قالوا: ما شعرنا بك إنما خرجنا لثأر لنا فيمن حولنا من بني عامر وتميم , ولو فطنوا لقالوا: تلقيناك حين سمعنا بك , فأمر بهم أن يُقتلوا , فجادوا كلهُم بأنفسهم دون مجاعة بن مرارة , وقالوا: إن كنت تريد بأهل اليمامة غدًا خيرًا , أو شرًا فاستبق هذا ولا تقتله , فقتلهم خالد وحبس مجاعة عنده كرهينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت