الصفحة 85 من 183

ولا يبرز له شيء إلا أكله، ودارت رحا المسلمين وطحنت , ثم نادى خالد حين دنا من مسيلمة - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن مع مسيلمة شيطانًا لا يعصيه، فإذا اعتراه أزبد كأن شدقيه زبيبتان لا يهم بخبر أبدًا إلا صرفه عنه، فإذا رأيتم منه عورة , فلا تقيلوه العثر - فلما دنا خالد منه طلب تلك، ورآه ثابتًا ورحاهم تدور عليه، وعرف أنها لا تزول إلا بزواله، فدعا مسيلمة طلبا لعورته، فأجابه، فعرض عليه أشياء مما يشتهى مسيلمة، وقال: إن قبلنا النصف، فأي الأنصاف تعطينا؟ فكان إذا هم بجوابه أعرض بوجهه مستشيرًا، فينهاه شيطانه أن يقبل، فأعرض بوجهه مرة من ذلك وركبه خالد فأرهقه فأدبر، وزالوا فذمر خالد الناس، وقال: دونكم لا تقيلوهم، وركبوهم فكانت هزيمتهم , فقال مسيلمة حين قام، وقد تطاير الناس عنه، وقال قائلون: فأين ما كنت تعدنا؟ فقال: قاتلوا عن أحسابكم، قال: ونادى المحكم: يا بني حنيفة، الحديقة الحديقة، ويأتي وحشي على مسيلمة وهو مٌزبد متساند لا يعقل من الغيظ، فخرط عليه حربته فقتله، واقتحم الناس عليهم حديقة الموت من حيطانها وأبوابها، فقتل في المعركة، وحديقة الموت , عشرة آلاف مقاتل.

وذكر الطبري في ? تاريخه ?: عن شعيب، عن سيف، عن هارون، وطلحة، عن عمرو بن شعيب وابن إسحاق: أنهم لما امتازوا وصبروا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت