فهرس الكتاب
وعن ابن إسحاق قال: لما فرغ المسلمون من مسيلمة أتى خالد فأخُبر، فخرج بمجاعة يرسُف معه في الحديد ليدله على مسيلمة، فجعل يكشف له القتلى حتى مرَّ بمحكم بن الطفيل- وكان رجلًا جسيمًا وسيمًا - فلما رآه خالد، قال: هذا صاحبكم؟ قال: لا، هذا والله خير منه وأكرم، هذا محكم اليمامة.
قال: ثم مضى خالد يكشف له القتلى حتى دخل الحديقة، فقلب له القتلى، فإذا رُويجل أصيفر أخينس، فقال مجاعة: هذا صاحبكم، قد فرغتم منه، فقال خالد لمجاعة: هذا صاحبكم الذي فعل بكم ما فعل، قال: قد كان ذلك يا خالد، وإنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس، وإن جماهير الناس لفي الحصون. فقال: ويلك ما تقول؟ قال: هو والله الحق، فهل لأصالحك على قومي.
ويرى عن ابن إسحاق: قال مجاعة لخالد ما قال , إذ قال له: فهلم لأصالحك عن قومي لرجل قد نهكته الحرب، وأصيب معه من أشراف الناس من أصيب , فقد رق وأحب الدعة والصلح. فقال: هلم لأصالحك، فصالحه على الصفراء والبيضاء والحلقة ونصف السبي. ثم قال: إني آتي القوم فأعرض عليهم ما قد صنعت.
وفي رواية عند الطبري: عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، قال: قال مجاعة يومئذٍ ثانية: إن شئت أن تقبل مني نصف السبي والصفراء والبيضاء والحلقة والكراع , عزمت وكتبت الصلح بيني وبينك. ففعل خالد