الصفحة 89 من 183

ونصف المملوكين، فأبوا ذلك، فقال خالد: أنت بالخيار ثلاثة أيام، فقال سلمة بن عمير: يا بني حنيفة، قاتلوا عن أحسابكم، ولا تصالحوا على شيء، فإن الحصن حصين، والطعام كثير وقد حضر الشتاء. فقال مجاعة: يا بني حنيفة، أطيعوني واعصوا سلمة، فإنه رجل مشئوم، قبل أن يصيبكم ما قال شرحبيل بن مسيلمة: قبل أن نستردف النساء غير رضيات، وينكحن غير خطيبات.

فأطاعوه وعصوا سلمة، وقبلوا قضيته، وقد بعث أبو بكر - رضي الله عنه - بكتاب إلى خالد مع سلمة بن سلامة بن وقش، يأمره إن ظفره الله عز وجل أن يقتل من جرت عليه المواسي من بني حنيفة، فقدم فوجده قد صالحهم، فوفى لهم، وتم على ما كان منه، وحشرت بنو حنيفة إلى البيعة والبراءة مما كانوا عليه إلى خالد، وخالد في عسكره، فلما اجتمعوا قال سلمة بن عمير لمجاعة: استأذن لي على خالد أكلمه في حاجة له عندي ونصيحة - وقد أجمع أن يفتك به - فكلمه فأذن له، فأقبل سلمة بن عمير، مشتملًا على السيف يريد ما يريد، فقال: من هذا المقبل؟ قال مجاعة: هذا الذي كلمتك فيه، وقد أذنت له، قال: أخرجوه عني، فأخرجوه عنه، ففتشوه فوجدوا معه السيف، فلعنوه وشتموه وأوثقوه، وقالوا: لقد أردت أن تهلك قومك، وايم الله ما أردت إلا أن تستأصل بنو حنيفة، وتسبي الذرية والنساء، وايم الله لو أن خالدًا علم أنك حملت السلاح لقتلك، وما نأمنه إن بلغه ذلك أن يقتلك , وأن يقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت