فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 302

1741 حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنْه قَال سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَقُولُ تَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلى خَيْرِ مَا كَانَتْ لا يَغْشَاهَا إِلا العَوَافِ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ المَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا حَتَّى إِذَا بَلغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ خَرَّا عَلى وُجُوهِهِمَا (1)

(1) شوف الترجمة في الشرح .

تعليق من فتح الباري ج: 4 ص: 90:

قوله: ( باب من رغب عن المدينة ) أي فهو مذموم أو باب حكم من رغب عنها . قوله: ( تتركون المدينة ) كذا للأكثر بتاء الخطاب والمراد المخاطبين لكنهم من أهل البلد أو من نسل المخاطبين أو من نوعهم ، وروي يتركون بتحتانية ورجحه القرطبي . قوله: ( على خير ما كانت ) أي على أحسن حال كانت عليه من قبل . وقال القرطبي تبعا لعياض وقد وُجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم ، وحُملت إليها خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد ، فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب تعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافى الطير والسباع .

ش21 ـ وجه ب:

والعوافي جمع عافية وهي التي تطلب أقواتها ، ويقال للذكر عاف . قال ابن الجوزي: اجتمع في العوافى شيئان أحدهما أنها طالبة لأقواتها من قولك عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف والجمع عفاة أي أتيت أطلب معروفه، والثاني من العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه . وقال النووي المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ، ويؤيده قصة الراعيين فقد وقع عند مسلم بلفظ: ( ثم يُحشر راعيان ) وفي البخاري أنهما آخر من يُحشر .

قلت: ويؤيده ما روى مالك عن بن حماس بمهملتين وتخفيف عن عمه عن أبي هريرة رفعه: ( لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الذئب فيعوي على بعض سواري المسجد أو على المنبر قالوا فلمن تكون ثمارها قال لعوافى الطير والسباع ) أخرجه معن بن عيسى في الموطأ عن مالك ورواه جماعة من الثقات خارج الموطأ . ويشهد له أيضا ما روى أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال: ( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي حتى أتينا أحدا ثم أقبل على المدينة فقال ويل أمها قرية يوم يدعها أهلها كأينع ما يكون قلت يا رسول الله من يأكل ثمرها قال عافية الطير والسباع ) . وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال: ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ثم نظر إلينا فقال أما والله ليدعنها أهلها مذللة أربعين عاما للعوافي أتدرون ما العوافى الطير والسباع ) .

قلت: وهذا لم يقع قطعا ، وقال المهلب في هذا الحديث إن المدينة تُسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة .

الشيخ: هذا الظاهر أنه ـ والله أعلم ـ في آخر الزمان لأنه لم يقع هذا فيما مضى ، فيُحمل على أنه في آخر الزمان . ويبقى الإشكال في قوله: ( تتركون ) والجواب عنه من أحد وجهين: إما أنا يقال إن الصواب يتركون كما هي رواية وحينئذٍ لا إشكال ، أو تتركون المراد الجنس أي تتركونها يا بني آدم ، فيكون المراد هنا ليس مخاطبتهم بأعيانهم ولكن المراد الجنس . وسيقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن عاجلًا وإن آجلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت