فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 302

114ـ بَاب مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلدَهَا

1593 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَال أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا الحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِي الله عَنْهمَا فَقِيل لهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَال ( لقَدْ كَانَ لكُمْ فِي رَسُول اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ قَال مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إِلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلدًا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ فَطَافَ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَلمْ يَزِدْ عَلى ذَلكَ وَلمْ يَحْلل مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ فَحَلقَ وَنَحَرَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الأَوَّل ثُمَّ قَال كَذَلكَ صَنَعَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ (1)

(1) في هذا الحديث ما سبق من فوائده، لكن فيه تعين الحجة متى كانت، وذلك يوم حج الحَرُورِيَّةِ ، والحَرُورِيَّةِ: نسبة إلى مكان يُقال له حَرورَى بظاهر الكوفة، اجتمع هؤلاء الخوارج على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لقتاله، والخوارج قوم أشداء في القتال، أشداء في الأعمال صبَّارون عليها، حتى إن أحدهم ليصلي الصلاة يحقر الصحابة صلاتهم عند صلاته، وقراءتهم عند قراءته، ولكن وصفهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن القرآن لا يتجاوز حناجرهم ـ والعياذ بالله، اللهم أعذنا من هذاـ ، وهذا الإنسان كلما قرأه خاف، خاف على نفسه، يخشى أن يكون علمه على لسانه فقط، وقراءته على لسانه فقط، اللهم أدخل الإيمان في قلوبنا يا رب العالمين، المسألة خطيرة،ربما تجد هذا الرجل عنده غيرة وقوة في الحق ، وصوم وصلاة وصدقة، ولكن لا يصل إلى القلب أعوذ بالله؛ لأنه ما عنده الإيمان الذي يصلح به نفسه أولًا، يريد من الناس أن يصلحوا وأما نفسه فقد أهملها، هؤلاء القوم عندهم جلد ، وعندهم صبر، حجوا أيام ابن الزبير رضي الله عنهما وخاف الناس أن يكون قتال، وابن عمر رضي الله عنهما كما تعلمون صحابي جليل عنده من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يحتاج الناس إليه، فخافوا إن حصل قتال أن يُقتل هذا الحبر العالم فأشاروا عليه أن لا يحج، ولكنه رضي الله عنه صمم أن يحج، والحمد لله وقاه الله اللهم إلا شيئًا يسيرًا حصل على قدميه، فأوجب العمرة أولًا، ثم بدا له أن يقرن ويسوق الهدي، ففعل قرن وساق الهدي واشتراه من كُدى كما مر ، وقدم مكة وطاف وسعى ولكن لم يحل إلا يوم النحر.

في هذا السياق يقول: إنه حلق ونحر والواو لا يلزم منها الترتيب، ويجوز أن يكون الترتيب على ظاهر الحديث ، ويكون ابن عمر فعل الرخصة؛ لأنه يجوز أن يحلق قبل أن ينحر، ولكن قوله هكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهره أنه قدم النحر على الحلق، مع أنه يجب أن تعلموا أنهم أحيانًًا يقولون: هكذا فعل النبي- صلى الله عليه وسلم -، أو هكذا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومرادهم في الجملة لا في التفصيل.

سؤال: بالنسبة للذي فعل ابن عمر - رضي الله عنه - لما أوجب العمرة، هل أراد العمرة لوحدها أو أراد التمتع؟

الجواب: هو يريد التمتع؛ لأنه أسمع كل من اعتمر في أشهر الحج وهو يريد الحج فهو متمتع، هو جاء للحج، نعم ربما يكون إنسان مثلًا ذهب في أشهر الحج يريد العمرة فقط، ولا على باله أن يحج، ثم طرأ له أن يحج هذا نقول إنه مفرد.

سؤال: غفر الله لك يا شيخ بالنسبة لعمل الآخرة، في قوله: (يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم ) الذي يظهر لي هل من أراد أن يعمل عمل الآخرة لوجه الله أو أراده لكي يذكر؟

الجواب: هذه غيرة معهم ولكنها غيرة هوجاء متشددة في الدين، فلذلك لا يُنسب إليهم الإيمان الذي هو غاية السعادة.

السائل: الذي يسوق الإنسان للعمل.

الجواب: قد يسوق الإنسان العمل وإرادة وجه الله، لكن قد يضل، أليس النصارى ابتدعوا الرهبانية ما كُتب عليهم.

سؤال: يا شيخ بارك الله فيكم، لم يتضح لي كلامكم قبل قليل، وهو أن الإنسان إذا اعتمر ولم يطرأ على باله الحج، ثم بدا له أن يحج، في سفرة واحدة، فهو مفرد، مع أنه جاء بها في سفرة واحد في أشهر الحج، وبين كون النية ليست شرطًا في التمتع.

الجواب: يعني لا يُشترط أن تكون نويت التمتع، يعني بعض الناس يظنون إن التمتع لابد أن تقول بلسانك وبقلبك: نويت التمتع، فنحن نقول: لا حاجة لنوي التمتع، هو بمجرد أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج فهو متمتع؛ لأن بعض الناس يقول: إن معنى قول العلماء أن ينوي التمتع معناه أنه ينوي العمرة ناويًا التمتع أيضًا، وهذا لا حاجة، هو إذا نوى العمرة وأحل منها فقط تمتع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت