فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 302

115ـ بَاب ذَبْحِ الرَّجُل البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ

1594 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِالرَّحْمَنِ قَالتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ لا نُرَى إِلا الحَجَّ فَلمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مَنْ لمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِل قَالتْ فَدُخِل عَليْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلحْمِ بَقَرٍ فَقُلتُ مَا هَذَا قَال نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَال يَحْيَى فَذَكَرْتُهُ للقَاسِمِ فَقَال أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلى وَجْهِهِ (1)

(1) يعني معناه أنها ضبطت ...وهذا واضح، إذا ذبح الرجل عن أهله بدون عملهم فإنه يُجزئ؛ لأنه هو راعيهم والمسؤول عنهم، وهم آذنون له في الواقع، ولكن ما تقولون: لو أن رجلًا ضحى عن شخص بدون أذنه وأمره، وليس بينه وبينه صلة كصلة الرجل مع أهله، فهل يجزئ أو لا يجزئ؟ نقول: إن ذبحه ناويًا عنه ، يعني ناوي أن هذه الأضحية عن الأول كوكيل عنه، فهذا لا يصح إلا على قول من يرى جواز التصرف الفضولي، وأما إذا نوى الثواب له، الثواب لأنه ذبح له لا أنه كالمنفذ الوكيل فهذا لا بأس به، فهمتم الفرق؟ طيب، هذا الإنسان ذبح أضحية لشخص كأنه وكيل عنه يذبح له بدون وكالة، هذا نقول: إنه لا يصح؛ لأنه عبادة لم يؤذن له فيها، إلا إذا قلنا بجواز التصرف الفضولي، يعني التصرف الذي يتوقف على إجازة من تُصرف له، وهو الصحيح فإنه يجزئ، أما إذا ذبحها على أنه هو المضحي ولكن نوى ثوابها لفلان فهنا لا يُشترط إذنه ولا إشكال فيه.

سؤال: هل يشترك معه في الأجر ؟

الجواب: لا .. ما يشترك في الأجر ، إنما يكون له الإحسان فقط، أجر الإحسان فقط، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للمرأة التي رفعت يديها بالصبي، وقالت: ألهذا حج؟ قال: (( نعم ولك أجر ) )ولم يقل: لك أجر الحج؛ لأن أجر الحج لمن نوى له، ولكن هذا يؤجر أجر المحسن.

تعليق فتح الباري ج: 3 ص: 551:

القارئ: قوله: (باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن) عم التعبير بالذبح مع أن حديث الباب بلفظ النحر فإشارة ما ورد في بعض طرقه بلفظ الذبح، وسيأتي بعد سبعة أبواب من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ونحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح مستحب عندهم لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها.

الشيخ: الذي استحب نحرها كأنه قاسها على الإبل التي تجزئ عن سبع، ولكن القياس في غير محله والفرق ظاهر، الفرق أن عنق الإبل طويل فلو ذبحت من عند الرأس لشق ذلك مشقة عظيمة عليها؛ لأنه يبقى سيل الدم طويلًا فتتألم، ولكن لو نحرها في أسفل الرقبة فهو قريب من القلب، بمجرد أن يضخ القلب أول مرة يندفع الدم، ولهذا كان موت الإبل أسرع من موت الشاة، لماذا؟ لأن المسافة بين القلب وبين ذبح الشاة طويلة نسبيًا وأما النحر فهو قريب جدًا من القلب، وهذا من حكمة الله عز وجل، أن الإبل تُنحر وما سواها يُذبح.

القارئ: وأما قوله: (من غير أمرهن) فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دُخل به عليها، ولو كان ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام، لكن ليس ذلك دافعًا للاحتمال فيجوز أن يكون علمها بذلك تقدم بأن يكون استأذنهن في ذلك لكن لما أدخل اللحم عليها احتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك فاستفهمت عنه لذلك.

قوله: (عن عمرة) في رواية سليمان المذكورة (حدثتني عمرة) .

قوله: (لا نُرى) بضم النون أي لا نظن، وقوله: (إلا الحج) تقدم القول فيه في الكلام على باب التمتع والإفراد والقرآن.

وقوله: (فدُخل) علينا بضم الدال على البناء المجهول.

قوله: (بلحم بقر) قال بن بطال: أخذ بظاهره جماعة فأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية ولا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة، وأما رواية يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة فقد قال إسماعيل القاضي: تفرد يونس بذلك وقد خالفه غيره، انتهى، ورواية يونس أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما، ويونس ثقة حافظ، وقد تابعه معمر عند النسائي أيضا، ولفظه أصرح من لفظ يونس. قال: (ما ذُبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة) وروى النسائي أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ابنة من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن) صححه الحاكم وهو شاهد قوي لرواية الزهري، وأما ما رواه عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: (ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة بقرة) أخرجه النسائي أيضا فهو شاذ مخالف لما تقدم، وقد رواه المصنف في الأضاحي ومسلم أيضا من طريق بن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم بلفظ (ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر) ولم يذكر ما زاده عمار الدهني، وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن لكن بلفظ (أهدى) بدل (ضحى) والظاهر أن التصرف من الرواة؛ لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر فحمله بعضهم على الأضحية فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ (أهدى) وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله: (لا ضحايا على أهل منى) وتبين توجيه الاستدلال به على جواز الاشتراك في الهدي والأضحية والله أعلم.

واُستدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه بغير أمره ولا علمه وتُعقب باحتمال الاستئذان كما تقدم في الكلام على الترجمة، وفيه جواز الأكل من الهدي والأضحية، وسيأتي نقل الخلاف فيه بعد سبعة أبواب.

الشيخ: يكون فيه إشكال من جهة زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كن تسعًا، والبقرة لا تجزئ إلا عن سبع، ولكن قد يُقال: إن الثنتين الباقيتين ذبح عنهما شاة، شاة شاة، وهذا سهل، الجمع على هذا سهل ما هو مشكلة.

سؤال: أحسن الله إليك أخذ من هذا الحديث بعض الناس أن الأضحية بالبقرة أفضل من البدنة.

الجواب: لا حجة فيه؛ لأن هذا ليس أضحية هذا هدي، وأما لفظ (ضحى) فكما قال ابن حجر من تصرف الرواة؛ لأن هذا الذبح وقع في الضحى فتصرف بعض الرواة وقال: ضحى، وإلا فهو هدي.

سؤال: والشاة يا شيخ، الأضحية بالشاة.

الجواب: الأفضل الأضحية بالشاة، هذا الأفضل، ثم سبع البدنة، ثم سبع البقرة.

سؤال: هل الأضحية لا تُضحى إلا بعد طلوع الشمس؟ لا تُذبح إلا بعد طلوع الشمس، من بكر يا شيخ ـ أحسن الله إليك ـ إلى منى فإنه لا يحل إذا كان ساق الهدي إلا بنحر، فهل يبقى إلى طلوع الشمس على إحرامه؟ إذًا ما استفاد من التعجيل هذا، ما استفاد من الدفع قبل الناس؟

الجواب: نعم، استفاد الرمي، النحر ما فيه إشكال؛ لأن النحر ينحر الإنسان في أي مكان ولو على سفوح الجبال، ولكن المشكلة الرمي لأنه محصور في مكان معين.

السائل: الآن النحر محصور في مكان مثل الرمي.

الجواب: معلوم الآن للمصلحة؛ لأنه لو بقي كل إنسان ينحر أو يذبح هديه عند خيمته لحصل ضرر عظيم، ونحن أدركنا بعضه، لما كان الناس كلٌ ينحر أو يذبح عند خيمته حصل رائحة كريهة ما يقدر الإنسان أن يبقى في منى ولا يوم، ويحصل أوبئة، ولكن الحمد لله الآن كما ترون.

السائل: ما يذبح للحاجة؟

الجواب: لا ، لا يذبح للحاجة.

سؤال: ما الذي يجوز إلقاءه يعني رميه من الدماء التي يتقرب بها إلى الله؟

الجواب: ما يجوز، يجب على الإنسان أن يأكل ويُطعم ، إلا إذا كان المساكين حوله وقال: يا جماعة خذوا فلا بأس.

السائل: الجلود والأكارع ؟

الجواب: الجلود والأكارع وما أشبه ذلك مشقة على الناس الآن، فنقول: خليها إما أن تشتغل بها الحكومة أو الفقراء يأتون ويأخذونها.

السائل: إذا رماها أعليه حرج؟

الجواب: هو يخليها فيما يسمونه بالشبك كل ما لا ينتفع به فلا بأس بإلقائه ورميه في البر إذا كان لا ينتفع به، وإن كان يُنتفع به فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلخوا جلد الشاة الميتة ويدبغوه وينتفعوا به.

ش12 ـ وجه أ:

سؤال: الأضحية يا شيخ حفظكم الله، تجب على كل مسلم بالغ؟

الجواب: لا ..هي سنة مؤكدة، ولكن أهل البيت يكيفهم واحد.

السائل: هل الوالد يضحي عني؟

الجواب: لكن إذا كنت عنده في البيت يضحي عنك وعن زوجتك.

السائل: أما إذا خرجت فأضحي عن نفسي.

الجواب: عن نفسي وعن زوجتك جميع.

السائل: ولكن هو واجب يا شيخ إني أضحي أو لا؟

الجواب: لا..قلت لك سنة مؤكدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت