1610 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ رَضِي الله عَنْهم أَنَّهَا قَالتْ يَا رَسُول اللهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلمْ تَحْلل أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَال إِنِّي لبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلدْتُ هَدْيِي فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ (1)
(1) قوله صلى الله عليه وسلم: (( لبدت رأسي ) )أي وضعت عليها ما يلبده من صمغ ونحوه، وهو إشارة إلى أنه لن يحل، فبقي على ما كان عليه. وفي هذا الحديث دليل على أن ما يُلبد على الرأس لا يمنع من صحة الوضوء، فمثلًا بعض النساء تُلبد على رأسها شيئًا من الحناء فيجوز أن تمسح عليه ولا حرج عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبد رأسه وهو يمسح عليه قطعًا، ولأن طهارة الرأس في الأصل مخففة فلا غسل فيها ولا تكرار للمسح ، فلذلك لم يُشترط أن لا يكون هناك حائل، شوف الترجمة.
تعليق من فتح الباري:
قوله: (باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق) أي بعد ذلك عند الإحلال ، قيل أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد هل يتعين عليه الحلق أو لا؟ فنقل ابن بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي وقال أهل الرأي لا يتعين بل إن شاء قصر.ا.هـ. وهذا قول الشافعي في الجديد وليس للأول دليل صريح وأعلى ما فيه ما سيأتي في اللباس عن عمر: (من ضفر رأسه فليحلق ) وأورد المصنف في هذا الباب حديث حفصة وفيه (إني لبدت رأسي) وليس فيه تعرض للحلق إلا أنه معلوم من حاله صلى الله عليه وسلم أنه حلق رأسه في حجه، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث ابن عمر كما في أول الباب الذي بعده وأردفه ابن بطال بحديث حفصة فجعله من هذا الباب لمناسبته للترجمة . وقد قلت غير مرة: إنه لا يلزمه أن يأتي بجميع ما اشتمل عليه الحديث في الترجمة بل إذا وجدت واحدة كفت، وقد تقدم الكلام على حديث حفصة في باب التمتع والقرآن.
الشيخ: في حديث أبي موسى قال: ( قَدِمْتُ عَلى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَهُوَ بِالبَطْحَاءِ ) وذلك بعد أن أنهى طوافه وسعيه خرج إلى البطحاء ونزل فيها إلى يوم منى ( فَقَال أَحَجَجْتَ قُلتُ نَعَمْ قَال بِمَ أَهْللتَ قُلتُ لبَّيْكَ بِإِهْلالٍ كَإِهْلال النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال أَحْسَنْتَ ) أحججت: يعني نويت الحج ، وأراد بهذا التوطئة للاستفهام الذي بعده ، وإلا فهو يعرف إن أبا موسى أتى محرمًا، والمحرم لابد أن يكون إما بحج أو بعمرة. وفيه استحسان النبي صلى الله عليه وسلم لفعله حيث قال: ( أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أو (كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم) لأن هذا يدل على حسن التأسي والمتابعة ، وهو يعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يختار إلا ما هو أفضل .
( قَال أَحْسَنْتَ انْطَلقْ فَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ ... إلى آخره) أمره بأن يذهب ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة ليحل . قال: ( ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ فَفَلتْ رَأْسِي ثُمَّ أَهْللتُ بِالحَجِّ ) فلت رأسي: معناه أن الرجل قصَّر لأنه لو حلق ما بقي للقمل مكان ، وفل الرأس يعني تتبع القمل وإتلافه ، وهذا يدل على أن الرأس باقٍ ولكنه مقصر . ( ثُمَّ أَهْللتُ بِالحَجِّ فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ حَتَّى خِلافَةِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهم فَذَكَرْتُهُ لهُ فَقَال إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ) في قوله: { وأتموا الحج والعمرة لله } ( وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَإِنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لمْ يَحِل حَتَّى بَلغَ الهَدْيُ مَحِلهُ ) كأن عمر رضي الله عنه لا يرى جواز الفسخ ويقول إن نأخذ بالقرآن فالقرآن يقول الله فيه: {أتموا الحج والعمرة لله } فأنت أتيت بحج أتمه ، وإن نأخذ بالسنة فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحل ، وكان عمر رضي الله عنه لا يرى متعة الحج بحجة أن ذلك يؤدي إلى هجران البيت في بقية السنة .
ولكن الجواب عن ما قال عمر رضي الله عنه أن نقول إن انتقال الإنسان من الحج إلى العمرة ليصير متمتعًا إتمام للحج لأن الرجل يريد أن يتحلل من العمرة لماذا ؟ ليأتي بالحج ، ولهذا لو أراد أن يفسخ العمرة لا ليتمتع حرم عليه ، فهذا يقال إنه أتم الحج ولكنه انتقل من صفة إلى صفة أفضل منها . هذا الجواب عن رأي عمر رضي الله عنه .
سؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: ( طف بالبيت وبالصفا والمروة ) وهو أهل كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب: أهل كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم يعني لو كان قد ساق الهدي لكان قد قال له استمر في الإحرام .
السائل: وهو مفرد الآن ؟
الجواب: لا .. أبو موسى أهل بإهلال الرسول لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حوله إلى أن يجعله تمتعًا .
السائل: يعني في أول الأمر هو اتبع الرسول يعني أهل بإهلال الرسول ؟
الجواب: هو أصله جاء من اليمن لم يأت مع النبي من المدينة ، جاء من اليمن وصادف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأبطح ، ما الإشكال ؟
السائل: الإشكال أنا اعتبرت أنه هو ما دام أهل بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم يعني كأنه مقرن ؟
الجواب: لا .. هو ما يدري ، ولهذا لما قال بما أهللت لم يقل أهللت بالقران ، قال: كإهلال النبي ، وهو مجهول عنده .
سؤال: أحسن الله إليك ، هل تلبيد الرأس سنة عند الإحرام ؟
الجواب: إي نعم سنة إذا كان الإنسان لا يريد الحل أما إذا أراد الحل لا يلبده لأنه إذا أراد الحل لابد أن يقصر تقصير الملبد صعب أو متعذر .
سؤال: الرسول صلى الله عليه وسلم أقر علي رضي الله عنه على ما أهل عليه وهو ما ساق الهدي؟
الجواب: لا .. ساق الهدي ، علي قد ساق الهدي لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشركه في هديه وهو قد جاء ببعض الإبل من اليمن على حساب الرسول لكن الرسول أشركه فصار هذا الإشراك إلى أول النسك .
السائل: لكنه قال لأبي موسى اجعلها عمرة ؟
الجواب: لأن أبا موسى ما معه هدي ، الفرق أن عليًا معه هدي .