135 ـ بَاب رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي
1629 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال رَمَى عَبْدُاللهِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي فَقُلتُ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا فَقَال وَالذِي لا إِلهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الذِي أُنْزِلتْ عَليْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ . وَقَال عَبْدُاللهِ بْنُ الوَليدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ بِهَذَا (1)
(1) يريد برمي الجمار من بطن الوادي يريد بذلك جمرة العقبة ؛ لأنها هي التي يحفها الوادي ، الوادي هو مجرى السيل العظيم ، وكانت هذه الجمرة كانت في سفح جبل رأيناها بأعيننا في سفح الجبل ، والجبل رفيع ، ورميها من الجبل فيه صعوبة وفيه خطورة أيضًا ، فوقف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الوادي ورماها من بطن الوادي. لكن كيف يرميها؟ المشهور من المذهب عند أصحابنا رحمهم الله أنه يرميها مستقبلًا القبلة ويجعلها عن اليمن ، يجعل الجمرة عن اليمين ويرمي مستقبلًا القبلة . كيف يكون الرمي ؟ يكون هكذا وجهه هنا والجمرة هنا هكذا . هذه في الوقت الحاضر لا يمكن وفي الوقت السابق أيضًا ليس بصحيح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى من بطن الوادي وجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره واستقبل الجمرة لأن لا يمكن للإدراك أن يكون الرمي في مكانه إلا إذا استقبل المكان .
وقول عبد الرحمن لعبد الله بن مسعود: ( وَالذِي لا إِلهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الذِي أُنْزِلتْ عَليْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ) يعني مقام النبي صلى الله عليه وسلم . أقسم من أجل أن يدفع التردد الذي يحصل عند بعض الناس إذا رأى الناس يرمونها من فوق ، والقسم من أجل دفع التردد جائز بل قد يكون واجبًا . وقوله: ( الذي نزلت عليه سورة البقرة ) ولم يقل محمد صلى الله وعلى آله وسلم ؛ لأن البقرة سنام القرآن وأعظم سوره ، ولأن فيها كلامًا كثيرًا عن أحكام الحج ، وهذا وإن كان أيضًا في سورة الحج ففيها أحكام كثيرة من الحج لكن البقرة أفضل من سورة الحج . واعلم بهذه المناسبة أن القرآن الكريم يتفاضل لا من جهة المتكلم به لأن المتكلم به رب العالمين واحد ، لكن تتفاضل السور بما تدل عليه من المعاني العظيمة والفوائد والأحكام ، وإلا فهي من حيث المتكلم سواء .
سؤال: بارك الله فيكم ، ما معنى كون الصحابة رضي الله عنهم يرجعون فيقولون رمينا بخمس أو رمينا بست ، هل يا شيخ هذه نتيجة إسهاب أو نسي أو شك ؟
الجواب: لا هو من باب التساهل والتسامح في هذه الأمور .
السائل: طيب يا شيخ، هل التساهل أثناء الرمي أم إذا رجع الإنسان؟
الجواب: لا .. مع أن كلامنا كلام عام لكن ما ينبغي أثناء الرمي الظاهر أثناء الرمي ما أظنه .
السائل: مثل هذا الذي يحاول أثناء الزحام ويريد مجاهدة ليدخل وهي في يده أو جيبه ؟
الجواب: ما يضر .
السائل: يعني الآن دخل يا شيخ وهو في يده حصيات سبع أو ثلاث ثم رمى فظن أنه رمى سبع فلما رجع وجد الباقي في يده حصاتين، فيبقى أنه رمى ست فقط .
الجواب: وجد في يده حصاتين ؟ يعني ممسوكات باليد ؟
السائل: هذا متيقن إنه رمى ست، لكن في زحمة فهل يرجع ليرمي؟
الجواب: الظاهر إن شاء الله تعالى يسامح فيه ، أحوال الناس الآن ما يمكن أن تقاس على ما سبق .
سؤال: أحسن الله إليكم ، يا شيخ الظاهر أنه ليس هناك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شاخص ولا حوض؟
الجواب: لا شاخص ولا حوض .
السائل: ما معنى الجمرة ؟
الجواب: الجمرة هي محل الجمار ، والجمار هي الحصى الصغار ، اسم للحصى الصغار .
سؤال: أحسن الله إليكم ، إذا احتاج الحاج أن يلبس سراويلات قصيرة ، هل نقول لمن لا يحسن ستر العورة إذا لبس الإزار نقول له البس هذا ؟
الجواب: لا نقول ، أحيانًا بعض الحجاج يحتاج إلى شيء ، يكون بعض الناس مع المشي تتحاك أفخاذه ويتسلخ ، هذا لا نقول لا بأس أن تلف على الفخذ خرقة تلفها لفًا كما تلف على الجبيرة وتبقى من بداية الإحرام إلى آخره .
السائل: ما يلبس لباس قصير ؟
الجواب: هو على كل حال ، ستر العورة غير وارد لأن الإنسان يستطيع أن يستر عورته ، لكن الوارد هو هذا الذي قلت لك أن تتحاك الفخذان ثم تتسلخ . هل نقول إذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص في لبس السراويل لمن لم يجد الإزار يدل على أن الإنسان متى احتاج إلى السراويل ولو في غير هذه السورة ؟ فلا بأس .