1652 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَال دَخَلتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا جَالسٌ إِلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلونَ فِي المَسْجِدِ صَلاةَ الضُّحَى قَال فَسَأَلنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ فَقَال بِدْعَةٌ ثُمَّ قَال لهُ كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَليْهِ قَال وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فِي الحُجْرَةِ فَقَال عُرْوَةُ يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ قَالتْ مَا يَقُولُ قَال يَقُولُ إِنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ قَالتْ يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ (1)
(1) اعتمار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربع عُمَر لا شك:
العمرة الأولى: عُمرة الحديبية وصُد عنها .
والعمرة الثانية: عمرة القضاء ، القضاء يعني المقاضاة أي المصالحة التي جرت بينه وبين قريش ، وهي بعدها بسنة وبقي في مكة ثلاثة أيام حتى أخرجه قريش .
والعمرة الثالثة: عمرة الجعرانة حين رجع من غزوة حنين ، وهذه العمرة خفيت على كثير من الصحابة ؛ لأنها كانت ليلًا نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى مكة واعتمر ولم يعلم به كثير من الصحابة .
العمرة الرابعة: في حجته فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: (( لبيك عمرة وحجة ) ).
ولم يعتمر في رجب ، وفي هذا دليل على أن الإنسان الكبير قد يتوهم فإن عبد الله بن عمر من أحرص الناس على سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن أورعهم ومع ذلك يقول إنه اعتمر في رجب ، وهذا وهم منه رضي الله عنه ، ولهذا وهمته عائشة وساقت أن ابن عمر ما اعتمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا وهو معه ، ومع ذلك خفي عليه الأمر . والخلاصة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر أربع مرات كلها في أشهر الحج ، لم يعتمر في رمضان ولا في رجب ولم يعتمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التنعيم، يعني لم يخرج فيأتي بعمرة من التنعيم أبدًا ، ما اعتمر إلا من خارج الحرم عليه الصلاة والسلام.
وفي هذا الحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يدعو لأخيه إذا أخطأ بالعفو والرحمة وما أشبه ذلك خلافًا لما يفعله بعض الناس حيث يتتبع أغلاط إخوانه وينشرها ولا يترحم عليه ولا يسأل له العفو . والذي ينبغي للمؤمن إذا أخطأ أخوه بشيء ولم يتمكن من مناقشته أن يسأل الله له الرحمة والعفو لاسيما إذا كان عالمًا يأخذ الناس بقوله فإن زلة العالم أخف من زلة الجاهل بلا شك .
وفيه أيضًا الكنية، أن الكنية تكريم لقولها: ( يرحم الله أبا عبد الرحمن) ولم تقل عبد الله بن عمر وهي امرأة لكن الكنية عند العرب فيها تفخيم وتكريم ، ولهذا قال الشاعر:
أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب
يعني لا ألقبه حين يكون اللقب سوءة وليس المعنى لا يلقبه أبدًا لا .. الإنسان يلقب بما يستحق من صفات الكمال ، فالله عز وجل لقب المسيح ابن مريم وكذلك العلماء يلقبون الأئمة ويلقبون الخلفاء ، فقول الشاعر لا ألقبه والسوءة اللقب الواو هذه حالة وليست استئنافية خلافًا لما يظنه بعض قارئي البيت فيقول إن اللقب سوء ، وهذا غلط . المهم أن الكنية تعظيم وتفخيم للمكنى .
قوله: ( وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ ) تسوكها وهذا يدل على قربها منهم ، لأنه لا يمكن يستمع استنانها إلا عن قرب . شوف الشرح إيش قال .
تعليق من فتح الباري:
قوله: ( وسمعنا استنان عائشة ) أي حس مرور السواك على أسنانها وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن.
الشيخ: فيه المبالغة بالتسوك لكن بشرط أن لا يلحق اللثة ضرر كما نص عليه العلماء رحمهم الله قالو: يكره أن يتسوك بما يضر اللثة . لأن الإنسان مأمور بالمحافظة على بدنه ، وقال العلماء أيضًا: يستاك عرضًا بالنسبة للأسنان . وقال الأطباء: لا يستاك طولًا لأن من استاك طولًا رفع اللثة عن أصول الأسنان إلا إذا استاك طولًا ينزل يعني مثلًا يضع السواك على أعلى السن ثم ينزل فهذا لا بأس لأنه لا يضر اللثة ، وربما يحتاج الإنسان إليه أكثر إذا كان فيما بين الأسنان شيء من الوسخ فهنا الطول أحسن لكن يجعله كذا .. بعض الناس نشوفه كذا .. هذا يرفع اللثة . بل يضع السواك فوق وينزل به .
سؤال: أحسن الله إليكم ، لما سألوا عبد الله بن عمر صلاة هؤلاء ضحى قال بدعة ؟
الجواب: هذه والله أعلم أنهم كانوا يصلون جماعة فبدعهم .