1653 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَال أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَال سَأَلتُ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالتْ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فِي رَجَبٍ (1)
(1) في هذه المسألة مسألة أصولية ، لو قال قائل: ابن عمر يثبت وعائشة نافية والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي . نقول: هذه القاعدة يستعملها بعض الناس استعمالًا سيئًا ، معنى المثبت مقدم ما لم يكن الفعل واحدًا ، فإن كان الفعل واحدًا وجزم النافي بالنفي فهو مثبت في الواقع . مثلًا ذكر ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه ثم يكبر للصلاة حين يركع ويحن يرفع من الركوع وحين يقوم من التشهد الأول ، قال: وكان لا يفعل ذلك في السجود . فهنا نقول أي حديث يرد على أنه يفعله في السجود ولا يقاوم أحاديث الصحيحين وغيرهما في أنه لا يفعل يعتبر شاذًا ، أنتم فاهمين الآن؟ لأن ابن عمر يحكي جازمًا بالنفي ولا يحتمل أن يكون نفيه لعدم العلم ، لا .. هنا يثبت للنفي متتبع للصلاة يراه يرفع يده عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند القيام من التشهد الأول ولا يفعل ذلك في السجود ، متتبع الرجل ، فنفيه هنا إثبات بخلاف الذي ينفي ويحتمل أن يكون نفيه لعدم علمه فهنا نقدم المثبت . لاحظوا هذه القاعدة وهذه تنفعكم عند المجادلة لأن بعض الناس يجادل ويقول مثلًا المثبت مقدم على النافي وقد ورد أن الرسول عليه الصلاة والسلام يرفع يديه كلما خفض وكلما رفع . فيقال: إذا كان هذا الحديث يقاوم حديث ابن عمر صارت المسألة من باب تنوع العبادات مرة يرفع الرسول صلى الله عليه وسلم ومرة لا يرفع ، لكن إذا كان لا يقاومه فيعتبر شاذًا .